القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤٣ - الثّالث المراد بأصول الدّين في أجزاء الايمان
الأسرار و لكنّهم على مقتضى: ربّ حامل فقه الى من هو أفقه منه، قد حملوا هذه الظّواهر إلينا و نحن أهل السّرائر، فنحن مكلّفون بما نفهمه منها؛ محض دعوى خالية عن دليل، بل نشاهد أنّ كثيرا من هؤلاء الأجلّة أعظم شأنا و أعلى مكانا و أكثر استعدادا من أكثر من يدّعي أنّه من أهل هذه الأسرار، و مع ذلك ليس عندهم ممّا ذكروه عين و لا أثر.
الثاني: أنّ الحكمة في وضع الألفاظ هي إفادة المعاني الحقيقيّة، و إرادة المجاز و البطون لا يصحّ إلّا مع نصب القرينة، فيرجع الكلام الى دعوى أنّ ما حكمة [١] عقولنا القاطعة و براهيننا السّاطعة قرينة، و إنّما هو الذي دعانا الى حمل الظّواهر على ما أردنا.
و فيه: أنّ هذا ليس قولا بالشّريعة و متابعة لها، بل إنّما هو تفضّل منهم على الشّارع حيث لم يهملوا كلامه و لم يغلّطوه، فذلك منهم منّة عظيمة على الشّارع، فيرجع الكلام الى بيان ما أسّسوه و تتميم ما ادّعوه، لا الى أنّ الشّارع أراد هذا و أراد ذلك، فإن قام البرهان القاطع على شيء ممّا خالفت الظّواهر، فنحن أيضا متّبعوه كما نؤوّل متشابهات آيات الجبر و التشبيه و نخرجها عن ظاهرها لكون قبح الظلم و التجسّم قطعيّا يقينيا.
و أمّا مثل قوله تعالى: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ [٢] يعني العظام الرّميم، فلا برهان قطعيّ يدلّ على خلافه حتى نؤوّله.
و الحاصل: أنّ ما ورد في الشّرع، و إن كان في نظر العقل ضعيفا غاية الضّعف،
[١] في نسخة الأصل (حكم).
[٢] يس: ٧٩.