القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤٥ - الثّالث المراد بأصول الدّين في أجزاء الايمان
الحركات التي يفعلها [١] النّاس، فلعلّ المراد من الصّلاة إظهار العبوديّة، و من الرّكوع إظهار محض الخشوع و التّضعضع [٢]، و من السّجود إظهار الذّلّة و أنّه تعالى خلقنا من تراب، و هكذا. فلمّا تلقّت الأمّة الآيات و الأخبار الواردة فيها، فاهمين منها هذه الأعمال، عاملين عليها الى زماننا هذا، حصل لنا القطع بالمراد منها، فكذلك إخباره عن سؤال القبر و الكتاب، و الحساب و الميزان، و الجنّة و النيران.
و الحاصل، أنّ ما ورد في المعاد الجسمانيّ من الآيات و الأخبار و الإجماعات بحيث لا يحتمل إنكارها إلّا مكابر، و المنكرون برهة قليلة منتهية طريقتهم الى منكري الشّرائع رأسا من حكماء يونان و أمثالهم، فالمنصف المتأمّل إذا لاحظ الطّريقة و أربابها، و المخالفين لها و طرائقهم، لا يشتبه عليه أنّ ذلك لا يوجب قدحا و تشويشا، و ذلك يظهر [أيضا] نظير ما أوقع شبهة في أنّ الأرض متحرّكة [٣] و السّماء ساكنة [٤]، في مقابل ما دلّ على حركة الأفلاك من الحسّ و العقل و النقل.
و بعد اللّتيّا و التي، فالكلام على هؤلاء هو ما تقدّم من أنّ ما يختارونه من مخالفة أصول الدّين من باب ما يؤول الى إنكار أحد الأصول بالذّات، كالنّبوّة مثلا، أو الى إنكار ما يستلزم إنكاره مثل إنكار ما أخبره النّبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم، عالما بأنّه من النّبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم.
و الأوّل مع التّقصير مستلزم للكفر في الدّنيا و العذاب في الآخرة، و بدون
[١] في نسخة الأصل (يفعله).
[٢] يقال: تضعضع أي خضع، و ذلّ، و افتقر.
[٣] في نسخة الأصل (متحرّك).
[٤] في نسخة الأصل (ساكن).