القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤٦ - الثّالث المراد بأصول الدّين في أجزاء الايمان
التّقصير مستلزم للأوّل لا الثاني.
و أمّا الثاني فمع عدم التّقصير، لا كفر و لا عذاب، و مع التّقصير لا يستلزم الكفر، و لكنّه يوجب المؤاخذة و العذاب، فلا بدّ لمن يحكم بكفر منكر الضّروريّ، من التأمّل التامّ.
فتأمّل حتّى يظهر لك الأمر و لا يختلط، فإنّ المقام محلّ الاشتباه.
و من جملة موجبات الاشتباه في هذا المقام: أنّ قولهم: إنكار الضّروريّ كفر ليس بلفظ القرآن و لا بلفظ الحديث حتّى يرجع فيه الى الفهم العرفيّ.
و يقال: إنّ كلّ مجتهد يظهر له أنّ الأمر الفلانيّ ضروري الدّين، بمعنى أنّه ممّا لا يشتبه على أحد من أهل الدّين و يحصل له الظنّ بذلك، فيجب أن يعمل بظنّه و يحكم بالكفر، و لا يجب عليه التفحّص عن الشّخص الخاصّ المنكر له، هل هو ممّا يحتمل في حقّه الشّبهة أم لا، بل هذا اللّفظ معبّر عمّا استفاده العقل من أنّ من أنكر ما علم أنّه من النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم، فهو منكر للنبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم، و لا يمكن فيه أن يقال بمثل ما يقال في الصّورة الأولى، بل لا بدّ هنا من العلم بكون الشّخص منكرا لما أخبره النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم و هو لا يحصل إلّا بمعرفة حاله بالخصوص، إذ هو ليس من الألفاظ التي ورد بها الشّرع حتّى يكفي فيه الظنّ بالمدلول كسائر موضوعات الألفاظ، و لا يحضرني الآن خبر دلّ على ذلك. و إجماعهم المستفاد من كلامهم، قابل للقدر المشترك بين الأمرين، و الإجماع على اللّفظ غير معلوم، بل هذا اللّفظ اسم لما في نفس الأمر، كما هو التحقيق، فما لم يظهر كونه كذلك، فالأصل عدم ترتّب الحكم عليه، سيّما مع قولهم (عليهم السلام) [١]: «ادرءوا الحدود بالشّبهات».
[١] و هي من رواية عن النبىّ (صلى الله عليه و آله) و سلم رواها في «الوسائل» ٢٨/ ٤٧ باب ٢٤ ح ٤