التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام - النجفي العراقي، عبد النبي - الصفحة ١٠٤ - منها انه عطر اللّه مرقده زعم عدم قيام الامارات و الاصول المحرزة
الجعل هو الحكومة الظاهرية و كان حاكيا عن الواقع لكن لا بالوجدان بل بالتعبد فلا محالة يكون النظر اليه آليا لانه معنى جعله احرازا فاذا اريد لحاظه بنفسه و انه موضوع من الموضوعات و شيء من الاشياء فلا محالة لا بد ان يكون النظر اليه استقلاليا و ليس دليل التعبد يتكفل ذلك بل يحتاج الى جعل آخر و تعبد آخر و لما ليس إلّا تعبد واحد فهو اما راجع الى احرازيته او الى موضوعيته و قد عرفت تغايرهما لحاظا فيلزم اجتماع اللحاظين جدا كما لا يخفى (و ثانيا) ان تركب الموضوع من الاحراز و الواقع ليس كسائر الموضوعات المركبة اذا لم يحرز بالوجدان كل جزء منها يحتاج الى تعبد يخصه بل بنفس تحقق الاحراز يتحقق كلا جزئيه كما ترى حيث ان ذلك انما يتم فى الاحراز الوجدانى حيث ان العلم ليس إلّا عين المعلوم و لا يعقل وجود العلم و عدم وجود المعلوم عند عالمه و إلّا يلزم الخلف و اما الاحراز التعبدى فيستحيل ان يكون كك حيث ليس الواقع من لوازم ماهيته فى نظر المحرز بل يحتاج الى جعل آخر غير جعل الاحراز و إلّا يلزم حكومة الواقعية و الظاهرية كلاهما فاذا فرضنا ان دليل التعبد راجع الى الحكومة الظاهرية دون الواقعية فحينئذ يثبت الاحراز فقط لانه تعبد لا وجدانى حتى لا ينفك عن الواقع فى نظره فيحتاج جزء الآخر و هو الواقع الى تعبد آخر مثله و العجب من المغالطة ان الاحراز لا يحتاج الى احراز آخر حيث ان الاحراز لا يحتاج الى احراز آخر فيما كان احرازه ذاتيا للشيء حتى اذا وجد لا يحتاج الى احراز آخر و الواقع ايضا لم يكن وجدانا ثابتا فيكون كلا الجزءين غير ثابت فاذا اردنا اثباتهما بعد ما لم يكن كل واحد منها ثابتا وجدانا فلا بد من اثباتهما بالتعبد فاذا فرضنا ان دليل التعبد ليس فى البين إلّا جعل واحد فحينئذ لو كان المجعول هو ما ليس باحراز احرازا فيبقى الجزء الآخر بلا جعل و بلا ثبوت و ح قد حصل الاحراز و لا يحتاج الى الاحراز لا يدل على وجود جزء آخر و هو الواقع و ذلك بديهى لا يعتريه ريب و الفرض ايضا عدم الحكومة الواقعية ايضا فى عرض الحكومة الظاهرية و لا محيص إلّا ان يلتزم بمقالة الكفاية انه لما يلزم لغوية التعبد بوجود جزء الموضوع ما دام لم يكن الجزء الآخر فى عرضه موجودا اما وجدانا او تعبد آخر مثله فى عرضه فيكون جزء الآخر ثابتا بدلالة الاقتضاء و بملازمة العرفية فحينئذ يكفى تعبد واجد لاثبات كلا الجزءين صونا من لغوية كلام الحكيم و ذلك ايضا مضافا الى