التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام - النجفي العراقي، عبد النبي - الصفحة ٥ - كون البالغ العاقل موضوعات الاحكام دون افعاله
و اغصانها و اسسوا عليه ابوابها و مسائلها
الخامسة اتفق كل ذى فن فى الاسلام و غيره
بان موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية
السادسة ان تلك العوارض الذاتية
عبارة عن لوازم الماهية الخاصة بمثابة لا توجد فى غيرها و ذلك واضح الى النهاية
[كون البالغ العاقل موضوعات الاحكام دون افعاله]
اذا عرفت تلك المقدمات لتعرف استحالة كون البالغ العاقل موضوعا للحكم دون الحقائق الشرعية حيث ان بحكم مقدمة الرابعة ان موضوع علم الفقه هو افعال المكلفين التي عبارة عن الماهيات المخترعة امضاء او تأسيسا التي هى معروض الاحكام بحكم المقدمة الثالثة و فى كل موضوع يبحث فيه عن عوارضه الذاتية التي هى من لوازم الماهية الخاصة بحكم المقدمة السادسة فعليه كيف يعقل ان يكون موضوعاتها هى البالغ العاقل فهذا هو الذى قلنا من مخالفة العلماء طرا و إلّا كان عليهم ان يجعلوا موضوع الفقه هو البالغ العاقل دون افعاله و ان يقال ان الحكم خطاب اللّه المتعلق بالبالغ العاقل دون افعاله فلو كان موضوع الحكم هو البالغ العاقل فلا بد ان يكون الاحكام من عوارضه الذاتية لاتفاقهم بان الموضوع ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية هذا هو الذى قلنا من لزوم الخلف و التناقض و يستحيل ان تكون من عوارضه من جهة عدم صحة الحمل فلا يصح ان يقال البالغ العاقل واجب او حرام و لو كان موضوعها فكان الحمل صحيحا كما يصح ان يقال الصلاة واجبة او شرب الخمر حرام لما قرر فى محله من عدم صحة كون الشيء موضوعا لشيء الا بعد صحة حمله عليه فمن عدم الصحة يعرف عدم صدق الموضوع لانك قد عرفت ان اتصاف الشيء بالموضوعية انما يكون بعنوان ثانوى و هو بلحاظ وضع الشيء و حمله عليه و لذا قال فى الحاشية و كك سائر المنطقيين بان الموضوع سمى موضوعا بلحاظ وضع المحمول و حمله عليه كما ان المحمول انما بلحاظ حمله عليه سمى محمولا و لا يصلح الوضع و الحمل إلّا بشرائط الحمل و انها مفقوده فيما ادعى قده جدا كما لا يخفى فهذا هو الذى قلنا بانه مخالف للقواعد الحكمية و إلّا يقتضى صحة قولنا ان البالغ العاقل واجب او مراد او مطلوب كما يصح ان يقال الصلاة واجب او مراد او مطلوب او محبوب الى غير ذلك على ان الهيئة الواردة على المواد مدلولها الطلب او الارادة و معنى المصدرى منهما بناء على اتحادهما على خلاف التحقيق هو (خواستن) فى الفارسى و معنى الامر (مىخواهم) و لا ريب ان (مىخواهم) بمعنى اريد او اطلب من الافعال المتعدية فيحتاج الى المفعول و طريق معرفة المفعول بالفارسية هو ان يكون فى آخره كلمة (را) كما تقول (آب را آشاميدم نان را خوردم و زيد را زدم) الى