التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام - النجفي العراقي، عبد النبي - الصفحة ٣١ - (منها) انه قده زعم ان القدرة المعتبرة فى التكاليف على قسمين
لو لكونه ظلما على عبد العاجز المسكين المستكين فمن تلك الجهة اعتبر علماء الاسلام فى التكليف القدرة عقلا فاى ربط بدخالة الشارع فيها حيث ان الفعل اما لا مصلحة فيه ابدا و اما فيه مصلحة مهمة لازمة و لا كلام فى الاول و على الثانى اما يقدر المكلف على ايجاده ام لا و على الاول يحصل البعث و ينقدح الارادة فى المولى و على الثانى يستحيل البعث لما ذكرنا من الاستحالة فكون القدرة شرطا عقليا فى امكان تحقق البعث و شرطا للوجوب امر غير خفى بعد الإحاطة بالحصر المذكور ثم لو سلمنا بدخلها فى ملاك الواجب كسائر الشرائط المعتبرة فيه حتى بدونها لا ملاك فيه و لا مصلحة فيه (فحينئذ) يقع الكلام بعد تماميتها فى جواز البعث فذلك يكون مقيدا بالقدرة العقلية عند العقلاء و العقل لئلا يلزم الغلو أو الظلم فغير مرتبط بشروط المعتبرة فى الواجب مع ان دعوى دخلها فى الواجب على نحو الكلية مما يصادم الوجدان ايضا فان نرى بالوجدان ان كثيرا من الاشياء ذات مصلحة كاملة تامة لنا لكنه لا نقدر على تحصيلها عقلا حتى انه ربما يكون من جهة عدم القدرة عقلا على تحصيلها مع كمال المصلحة لترى ان بعض النفوس الكفرة الفجرة تنتحر نفسه بل بعض المؤمنين الفسقة «كك» أ ترى انهم ينتحرون انفسهم فيما لا فائدة فيه و هذا من غرائب المقالة و اما مسئلة كل شرط موضوع و بالعكس فغير مرتبط بالمقام مع انه قد اشرنا الى فساده اجمالا و سيأتى تفصيله و (ثامنا) ان ما ذكر قده من ان القدرة اذا اخذت فى حيز الخطاب لا محللة تكون شرعية فغير صحيح اذ نرى فى العرف و العادة انها كثيرا تؤخذ فى حيز الخطاب من جهة دفع احتمال علو المتكلم بالقياس الى المخاطب او لتجاهل المتكلم بها لانزجاره عن علمه بها او من جهة العطوفة و الرأفة او للتنبيه الى وجودها او لاعلام الغير بوجودها او لصحة اعتذاره اذا اعتذر بعدمها او لمحافظة الآداب او لكتمانها عن الاعداء الى غير ذلك من الموارد التي ذكرت فى علم البيان أ لا ترى الى خطاب الرؤساء الى المرءوسين و بالعكس و الاصدقاء بعضهم لبعض لا زال يقيدون الخطاب بالتمكن مع علمهم بوجوده مع انه لا يريدون منها الا معنى الذى لم يجعلها فى حيز الخطاب و إلّا فيما هو شايعة عند العقلاء فى العرف و العادة فليست القدرة مشتركه لفظية و لا حقيقة و مجازا و لا من الموضوعات المستنبطة و لا مما ثبت فيه حقيقة شرعية بل انها حقيقة لغوية عادية يعرفها العرف و