التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٦ - قوله تعالى
في مكان ضيق " مقرنين " قيل: معناه مغللين، قد قرنت أعناقهم إلى ايديهم في الاغلال، كما قال " مقرنين في الاصفاد " [١] وقيل: مقرنين مع الشياطين في السلاسل والاغلال. وقيل يقرن الانسان والشيطان الذي كان يدعوه إلى الضلال " دعوا هنالك " يعني في ذلك الموضع، يدعون " ثبورا " قال ابن عباس: الثبور الويل، وقال الضحاك: هو الهلاك. وقيل: أصله الهلاك من قولهم ثبر الرجل إذا هلك.
قال ابن الزبعري.
إذا جاري الشيطان في سنن ال * غي فمن مال ميله مثبور [٢]
ويقال: ما ثبرك عن هذا الامر ما صرفك عنه صرف المهلك عنه، فيقولوا: واإنصرفاه عن طاعة الله. وقيل: واهلاكاه. فقال الله تعالى انه يقال لهم عند ذلك " لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا " أي لا تدعوا ويلا واحدا، بل أدعوا ويلا كثيرا. والمعنى إن ذلك لاينفعكم سواء دعوتم بالويل قليلا أو كثيرا.
ثم قال تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله)" قل " لهم يا محمد " أذلك خير " يعني ما ذكره من السعير وأوصافه خير " أم جنة الخلد " وانما قال ذلك على وجه التنبيه لهم على تفاوت مابين الحالين. وانما قال " أذ لك خير أم جنة الخلد " وليس في النار خير، لان المراد بذلك أي المنزلين خير؟ ! تبكتا لهم وتقريعا. وقوله " التي وعد المتقون " أي وعد الله بهذه الجنة من يتقي معاصيه ويخاف عقابه " كانت لهم جزاء ومصيرا " يعني الجنة مكافأة وثوابا على طاعانهم، ومرجعهم اليها ومستقرهم فيها، و " لهم فيها ما يشاؤن " ويشتهون من اللذات والمنافع " خالدين " أي مؤبدين لا يفنون فيها " كان على ربك وعدا مسؤلا " وقيل في معناه قولان:
[١] سورة ١٤ ابراهيم آية ٤٩ وسورة ٣٨ ص آية ٣٨ (٢) مر تخريجه في ٦ / ٥٢٨ (*)