التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢٦ - قوله تعالى
هذا خطاب من الله تعالى للمؤمنين ينهاهم أن يدخلوا بيوتا لا يملكونها، وهي ملك غيرهم إلا بعد أن يستأنسوا، ومعناه يستأذنوا، والاستئناس الاستئذان - في قول ابن عباس وابن مسعود وابراهيم وقتادة - وكأن المعنى يستأنسوا بالاذن.
وروي عن ابن عباس أنه قال: القراءة " حتى تستأذنوا " وانما وهم الكتاب. وهو قول سعيد ابن جبير، وبه قرأ أبي بن كعب. وقال مجاهد: حتى تستأنسوا بالتنحنح والكلام الذي يقوم مقام الاستئذان. وقد بين الله تعالى ذلك في قوله " واذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا " [١] قال عطاء: وهو واجب في أمه وسائر أهله والاستئناس طلب الانس بالعلم أو غيره، كقول العرب: اذهب فاستأنس هل ترى احدا، ومنه قوله " فان آنستم منهم رشدا " [٢] اي علمتم.
وقوله " وتسلموا على أهلها " معناه على أهل البيوت ينبغي أن تسلموا عليهم وإذا أذنوا لكم في الدخول فادخلوها. وروى ابوموسى عن النبي (صلى الله عليه وآله)أنه قال:
(الاستئذان ثلاث، فان اذنوا، وإلا فارجع) فدعاه عمر، فقال لتأتيني بالبينة وإلا عاقبتك، فمضى أبوموسى، فأتى بمن سمع الحديث معه.
والفرق بين الاذن في الدخول، وبين الدعاء اليه، أن الدعاء اليه، يدل على ارادة الداعي، وليس كذلك الاذن. وفى الدعاء رغبة الداعي او المدعو، وليس كذلك الاذن وقوله " ذلكم خيرلكم " يعني الاستئذان خير لكم من تركه، لتتذكروا في ذلك، فلا تهجموا على العورات.
وقوله " فان لم تجدوا فيها احدا " يعني ان لم تعلموا في البيوت احدا يأذن لكم في الدخول " فلا تدخلوها " لانه ربما كان فيما مالا يجوز أن تطلعوا عليه إلا بعد أن يأذن اربابها في ذلك، يقال: وجد اذا علم.
[١] سورة ٢٤ النور آية ٥٩ [٢] سورة ٤ النساء آية ٥ (*)