التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٩ - قوله تعالى
او ما ملكت ايمانهم) ثم استثنى من الحافظين لفروجهم من لا يحفظ فرجه عن زوجته، أو ما تملك يمينه من الاماء على ما أباحه الله له، لان التزويج ينبغي أن يكون، على وجه اباحة الله تعالى. و (ملك اليمين) في الآية المراد به الاماء لان الذكور من المماليك لاخلاف في وجوب حفظ الفرج منهم. ومن ملك الايمان، لا يجمع بين الاختين في الوطئ، ولابين الام والبنت. وكل ما لم يجز الجمع بينهم في العقد، فلا يجوز الجمع بينهم في الوطئ بملك اليمين. ولايخرج من الآية وطؤ المتمتع بها، لانها زوجة عندنا، وإن خالف حكمها حكم الزوجات في احكام كثيرة، كما أن حكم الزوجات مختلف في نفسه. وذكره تعالى هذه الاوصاف ومدحه عليها يكفي ويغني عن الامربها، لمافيها من الترغيب كالترغيب في الامر، وأنها مرادة، كما أن المامور به مراد، وكلها واجب.
وانما قيل للجارية (ملك يمين) ولم يقل في الدار (ملك يمين) لان ملك الجارية أخص من ملك الدار إذ له نقض بنية الدار، وليس له نقض بنية الجارية، وله عارية الدار، وليس له عارية الجارية، حتى توطأ بالعارية، فلذلك خص الملك في الامة، وانما قال " إلا على أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين " مع تحريم وطئها على وجوه: كتحريم وطئ الزوجة. والامة في حال الحيض، ووطئ الجارية إذا كان لها زوج، أو كانت في عدة من زوج. وتحريم وطئ المظاهرة قبل الكفارة، لان المراد بذلك على ما يصح ويجوز، مما بينه الله، وبينه رسوله في غير هذا الموضع، وحذف لانه معلوم، وهي من الامور العارضة في هذه الوجوه ايضا، فان من وطأ الزوجة أو الامة في الاحوال التي حرم عليه وطؤها، فانه لايلزمه اللوم من حيث كانت زوجة أو ملك يمين وإنما يستحق اللوم من وجه آخر. واللوم والذم واحد، وضدهما الحمد والمدح.