التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٠ - قوله تعالى
أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي [٩٤] قال فما خطبك يا سامري) [٩٥] خمس آيات.
قرأ " يا ابن أم " - بفتح الميم - ابن كثير وأبوعمرو، وعاصم في رواية حفص. الباقون - بكسر الميم - من فتح الميم جعل " ابن أم " اسما واحدا وبناهما على الفتح مثل (خمسة عشر) إلا ان (خمسة عشر) تضمن معنى الواو، وتقديره خمسة وعشرة، و " ابن أم " بمعنى اللام وتقديره: لامي، وكلاهما على تقدير الاتصال بالحرف على جهة الحذف، ويجوز " يا ابن أم " على الاضافة، ولم يجئ هذا البناء إلا في يا أبن ام، ويا عم، لانه كثر حتى صار يقال للاجنبي، فلما عدل بمعناه عدل بلفظه، قال الشاعر:
رجال ونسوان يودون أنني * وإياك يا ابن عم ونفضح
ويحتمل ان يكون (اراد يابن أماه) فرخم. ويحتمل ان يكون أراد (يابن اما) (فخفف، ومن كسر اراد ياين امي [١] لان العرب تقول: يا ابن اما بمعنى يا ابن امي ويا ربا بمعنى يا ربي. فمن كسر اراد: يا ابن امي، فحذف الياء وابقى الكسرة تدل عليها.
حكى الله تعالى ما اجاب به قوم موسى لهارون حين نهاهم عن عبادة العجل وأمرهم باتباعه، فانهم " قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع الينا موسى " أي لن نزال لازمين لهذا العجل إلى أن يعود الينا موسى، فننظر ما يقول قال الشاعر:
فما برحت خيل تثوب وتدعي * ويلحق منها لاحق وتقطع [٢]
[١] ما بين القوسين ساقط من الطبوعة.
[٢] مرتخريجه في ٦ / ١٨٢ وروايته هناك - (فتئت) بدل (برحت) (*)