التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨ - قوله تعالى
ومن قرأ " تزاور " أراد تتزاور فأدغم التاء في الراء.
ومن خفف اراد ذلك، وحذف إحدى التائين وهي الثانية مثل تساقط، وتساقط، وتظاهرون، وتظاهرون. قال أبوالزحف:
ودون ليلى بلد سمهدر * جدب المندى عن هوانا ازور [١]
يقال: هو أزور عن كذا أي مائل. وفى فلان زور أي عوج، والزور - بسكون الواو - هو المصدر، ومثله الجوشن، والكلكل، والكلكال، كل ذلك يراد به المصدر وقال ابوالحسن: قراءة ابن عامر " تزور " لا توضع في ذا المعنى، انما يقال:
هو مزور عني أي منقبض. وقال ابوعلي: يدل على أن (ازور) بمعنى انقبض - كما قال ابوالحسن - قول الشاعر:
وأزور من وقع بلبانه [٢]
والذي حسن القراءة به قول جرير:
عسفن على الاداعس من مهيل * وفى الاظغان عن طلح ازورار [٣]
فظاهر استعمال هذا (الاظغان) مثل استعماله في (الشمس). ويقال: ملئ فلان وعيا وفزعا، فهو مملؤ، وملي، فهو مملي - بالتشديد، للتكثير من ملات الاناء فهو ملآن، وامتلا الحوض يمتلئ امتلاءا، وقولهم: تمليت طويلا، وعانقت حبيبا، ومت شهيد ا، وابليت جديدا، فهو غير مهموز. قال ابوالحسن: الخفيفة أجود في كلام العرب، لانهم يقولون ملاته رعبا، فلا يكادون يعرفون (ملاتني).
[١] ابوالزحف الكلبي مترجم في الشعراء ٤٦٢. والبيت في مجاز القرآن ١ / ٣٩٥ وتفسير القرطبى ١٠ / ٣٥٠ وجمهرة اشعار العرب ١ / ٤٤٣، ٣ / ٣٧٠ واللسان والتاج (زور سمهد، عشنزر). [٢] قد مرفي الصفحة التي قبلها [٣] ديوانه (دار بيروت) ١٨٢ وروايته (على إلا ما عز من حبى). (*)