التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩ - قوله تعالى
من عند الله - حزنا وتلهفا ووجدا - بادبارهم عنك واعراضهم عن قبول ما اتيتهم به. و (أسفا) نصب على المصدر. يقال بخع نفسه يبخعها بخعا وبخوعا، قال ذو الرمة:
ألا ايهذا الباخع الوجد نفسه * لشئ نحته عن يديه المقادر [١]
يريد (نحته) فخفف. وما ذكرناه قول قتادة وغيره. وقوله " اسفا " قال قتادة: معناه غضبا وتقديره: فلعلك باخع نفسك إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا يعنى غضبا. وقال مجاهد: معناه جزعا. وفى رواية أخرى عن قتادة: حزنا عليهم.
وفى رواية ثالثة عن قتادة حذرا. وكسرت (إن) لانها في معنى الجزاء ولو فتحت لجاز قال الشاعر:
اتجزع أن بان الخليط المودع * وحبل الصفا من عزة المتقطع [٢]
وهذا معاتبة من الله لرسوله على وجده بمباعدة قومه إياه فيما دعاهم اليه من الايمان به والبراءة والآلهة والانداد، وكان بهم رحيما، وهو قول ابن اسحاق.
وقوله " إنا جعلنا ما على الارض زينة لها " معناه انا جعلنا الذي على الارض من انواع المخلوقات جمادها وحيوانها ونباتها " زينة لها " يعني للارض " لنبلوهم ايهم " أي لنختبر عبادنا " ايهم أحسن عملا " يعني من اتبع امرنا ونهينا وعمل فيها بطاعتنا، وهو قول مجاهد.
قوله تعالى " وإنما لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا " فيه اخبار من الله تعالى انا مخربوها بعد عمارتنا إياها بما جعلنا عليها من الزينة فنصيرها صعيدا جرزا، والصعيد
مجاز القرآن ١ / ٣٩٣ وتفسير الطبري ١٥ / ١٢٠ وهو في مجمع البيان ٣ / ٤٤٨ [٢] مر هذا البيت في ١ / ٣٤٩ من هذا الكتاب. (*)