التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٣ - قوله تعالى
هذا الكتاب لايغادر صغيرة ولاكبيرة إلا أحصيها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولايظلم ربك أحدا [٥٠] ثلاث آيات قرأ ابن كثير وابن عامر وأبوعامر " تسير " لتأنيث الجبال ورفع الجبال، لانه اسم ما لم يسم فاعله، ولانه قال " وسيرت الجبال فكانت سرابا " [١]، ولان ابيا قرأ " ويوم سيرت الجبال، فاذا كان الماضي (سيرت) كان المضارع تسير. الباقون " نسير " بالنون، اخبار من الله تعالى عن نفسه. ونصب الجبال وهو مفعول به ل (نسير) وحجتهم قولهم " وحشرناهم فلم نغادر منهم احدا " ونصب " ويوم نسير " باضمار فعل، وتقديره واذكر يا محمد (صلى الله عليه وآله)يوم نسير الجبال. وقوله " وترى الارض بارزة " أي ظاهرة فلا يتستر منها شئ، لان الجبال إذا سيرت عنها وصارت دكا ملساء ظهرت وبرزت. وقيل " وترى الارض بارزة " أي يبرز ما فيها من الكنوز والاموات، فهو مثل قول النبي (صلى الله عليه وآله)(ترمي الارض بافلاذ كبدها) وأجاز بعض البصريين ان ينصب " ويوم " بقوله " والباقيات الصالحات خير ثوابا " في يوم تسير الجبال ف " الباقيات الصالحات " قيل الطاعات. وقيل الصلوات الخمس وقيل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
وروي عن أبي جعفر (ع) أنه قال (القيام بالليل لصلاة الليل). وسمع بعضهم عزى صديقا له، فقال: ابنك كان زينة الدنيا، ولو بقي كان سيدا مثلك، وإذ استأثر الله به، فجعله من الباقيات الصالحات، والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا، فتسلى بذلك.
يقول الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله)اذكر يوم نسير الجبال، والتسيير تطويل السير
[١] سورة ٧٨ - النبأ - آية ٢٠ (*)