التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٨ - قوله تعالى
قوله تعالى:
(وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون [٥٦] لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الارض ومأويهم النار ولبئس المصير) [٥٧] آيتان بلا خلاف.
قرأ حفص وابن عامر وحمزة " لايحسبن " بالياء. الباقون بالتاء. فمن قرأ - بالياء - فموضع (الذين) رفع. ومن قرأ - بالتاء - فموضعه نصب، و (معجزين)
المفعول الثاني، والمفعول الثاني لمن قرأ - بالياء - قوله " في الارض ". وقال ابوعلي:
المفعول الثاني على هذه القراءة محذوف، وتقديره: ولا يحسبن الذين كفروا اياهم معجزين. وقال الاخفش: من قرأ - بالياء - يجوز أن يكون (الذين) في موضع نصب، على تقدير لا يحسبن محمد الذين، فيكون محمد الفاعل.
امر الله تعالى في الآية الاولى جميع المكلفين باقامة الصلاة وايتاء الزكاة اللذين أوجبهما عليهم وان يطيعوا الرسول فيما يأمرهم به ويدعوهم اليه، ليرحموا جزاء على ذلك، ويثابوا بالنعم الجزيلة.
ثم قال " لاتحسبن " يا محمد اى لا تظنن " الذين كفروا معجزين في الارض " اي لا يفوتوني. ومن قرأ - بالياء - قال تقديره: لا يظنن من كفرأنه يفوتني، ويعجزني أي مكان ذهب في الارض.
ثم اخبر تعالى: ان مأوى الكافرين ومستقرهم النار، عقوبة لهم على كفرهم وانها بئس المرجع وبئس المستقر والمأوى. وانما وصفها بذلك لما ينال الصائر اليها من العذاب والآلام والشدائد، وإن كانت من فعل الله وحكمته صوابا.