التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٥ - قوله تعالى
يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالابصار [٤٣]
يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لاولي الابصار) [٤٤]
أربع آيات في البصري والكوفي وثلاث في غيرها. لانهم لم يعدوا " بالابصار " آخر آية.
قرأ ابوجعفر المدني " يذهب بالابصار " بضم الياء. الباقون بفتحها. وقد مضى ذكر مثله.
يقول الله تعالى لنبيه محمد (صلى الله عليه وآله)" ألم تر " يا محمد والمراد به جميع المكلفين أي ألم تعلم ان الذي ذكره في الآية لايرى بالابصار وانما يعلم بالادلة، " أن الله يسبح له من في السموات والارض " فالتسبيح التنزيه لله تعالى عن جميع ما لايجوز عليه، ولا يليق به، فمن نفى عنه الصاحبة والولد، فقد سبحه، لانه يرأه مما لا يجوز عليه، ومن نفى عنه أن يكون له شريك في ملكه او عبادته، فقد سبحه، لانه برأه مما لا يجوز عليه، وكذلك من نفى عنه فعل القبيح، فقد سبحه، لانه برأه مما لا يجوز عليه. وتسبيح من في السموات والارض إنما هو بما فيها من الدلالات على توحيده، ونفي الصاحبة عنه، ونفي تشبيهه بخلقه وتنزيهه عما لا يليق به، مما يدل على ذلك ويدعو اليه، كأنه المسبح له.
وقوله " والطير صافات " معناه وتسبحه الطير صافات في حال اصطفافها في الهواء، لانها إذا صفت اجنحتها في الهواء وتمكنت من ذلك كان في ذلك دلالة وعبرة على أن ممكنها من ذلك لا يشبه شيئا من الخلوقات.
وقوله " كل قد علم صلاته وتسبيحه " معناه: إن جميع ذلك قد علم الله تعالى