التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢١ - قوله تعالى
وفى ذلك دلالة على أن احدا لا يصلح في دينه إلا بلطف الله (عزوجل)
له، لان ذلك عام لجميع المكلفين الذين يزكون بهذا الفضل من الله.
وقوله " ولكن الله يزكي من يشاء " معناه من يعلم أن له لطفا يفعله به ليزكو عنده. وقيل: يزكي من يشاء بالثناء عليه. والاول أجود (والله سميع عليم) معناه إنه يفعل المصالح والالطاف على ما يعلمه من المصلحة للمكلفين. لانه يسمع أصواتهم ويعلم أحوالهم.
وفي الآية دلالة على أنه تعالى يريد لخلقه خلاف ما يريده الشيطان، لانه ذكره عقيب قوله (يأمر بالفحشاء والمنكر).
وقوله (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة) فالايتلاء القسم، يقال آلى يؤلي إيلاء إذا حلف على أمر من الامور، ويأتل (يفتعل) من الالية على وزن (يقتضي) من القضية، ومن قرأ (يتأل) فعلى وزن (يتفعل)، والمعنى لايحلف أن لايؤتي.
وقال ابن عباس وعائشة وابن زيد: إن الآية نزلت في أبي بكر، ومسطح بن أثاثة، وكان يجري عليه، ويقوم بنفقته، فقطعها وحلف ان لا ينفعه أبدا، لما كان منه من الدخول مع أصحاب الافك في عائشة، فلما نزلت هذه الآية عاد أبوبكر له إلى ما كان، وقال: والله اني لاحب ان يغفرالله لي، والله لا أنزعها عنه ابدا. وكان مسطح ابن خالة أبي بكر، وكان مسكينا ومهاجرا من مكة إلى المدينة، ومن جملة البدريين. وقال الحسن ومجاهد: الآية نزلت في يتيم كان في حجر أبي بكر، حلف الا ينفق عليه. وروي عن ابن عباس وغيره: أن الآية نزلت في جماعة من اصحاب - رسول الله حلفوا أن لا يواسوا أصحاب الافك. وقال قوم: هذا نهي عام لجميع أولي الفضل والسعة أن يحلفوا ألا يؤتوا أولي القربى والمساكين والفقراء، وهو أولى