التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢٠ - قوله تعالى
والاخرة ولهم عذاب عظيم [٢٣] يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون [٢٤] يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين) [٢٥] خمس آيات بلا خلاف.
قرأ ابوجعفر المدني " ولا يتأل " على وزن (يتفعل) الهمزة مفتوحة بعد التاء، واللام مشددة مفتوحة. الباقون " يأتل " على وزن (يفتعل). الهمزة ساكنة. وقرأ اهل الكوفة إلا عاصما " يوم يشهد " بالياء، لان تأنيث الالسنة ليس بحقيقي، ولانه حصل فصل بين الفعل والفاعل. الباقون بالتاء، لان الالسنة مؤنثة.
هذا خطاب من الله تعالى للمؤمنين المعترفين بتوحيد الله المصدقين لرسله، ينهاهم فيه عن اتباع خطوات الشيطان، وخطوات الشيطان تخطية الحلال إلى الحرام. والمعنى لا تسلكوا مسالك الشيطان، ولا تذهبوا مذهبه، والاتباع الذهاب فيما كان من الجهات التي يدعو الداعي اليها بذهابه فيها، فمن وافق الشيطان فيما يدعو اليه من الضلال، فقد اتبعه. والاتباع اقتفاء أثر الداعي إلى الجهة بذهابه فيها، وهو بالتثقيل والتخفيف بمعنى الاقتداء به. والمعنى لاتتبعوا الشيطان بموافقته فيما يدعو اليه. ثم قال " ومن يتبع خطوات الشيطان " فيما يدعوه اليه " فانه " يعني الشيطان " يأمر بالفحشاء " يعني القبائح " والمنكر " من الافعال. والفحشاء كل قبيح عظيم. والمنكر الفساد الذي ينكره العقل ويزجر عنه.
ثم قال تعالى " ولو لا فضل الله عليكم ورحمته " بان يلطف لكم، ويزجركم عن ارتكاب المعاصي " ما زكى منكم من أحدا ابدا " ف (من) زائدة، والمعنى ما فعل احد منكم الافعال الجميلة إلا بلطف من جهته أو وعيد من قبله. وقال ابن زيد: معناه لولا فضل الله ما أسلم احد منكم.