التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦١ - قوله تعالى
هذا - يعنون نوحا - إلا رجلا به جنة أي تعتاده غمرة تنفي عقله حتى يتخيل اليه ما يقوله ويخرجه عن حال الصحة وكمال العقل، فكان اشراف قومه يصدون الناس عن اتباعه، بما حكى الله عنهم، وقالوا: انه لمجنون يأتي بجنونه بمثل هذا. ويحتمل أن يكونوا أرادوا كأنه في طعمه فيما يدعو اليه مجنون. ثم قال بعضهم لبعض: (تربصوا به حتى حين) اي إلى وقت ما، كأنهم قالوا لهم تربصوا به الهلاك وتوقعوه.
قوله تعالى:
(قال رب انصرني بما كذبون [٢٦] فاوحينا إليه أن اصنع الفلك باعيننا ووحينا فاذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولاتخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون [٢٧] فاذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجينا من القوم الظالمين [٢٨] وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين [٢٩] إن في ذلك لايات وإن كنا لمبتلين) [٣٠]
خمس آيات بلا خلاف.
قرأ أبوبكر عاصم (منزلا) بفتح الميم. الباقون بضمها. من فتح الميم جعله اسم المكان أو مصدرا ثلاثيا. ومن ضم الميم، فلانه مصدر (أنزل إنزالا)
(ج ٧ م ٤٦ من التبيان)