التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٩ - قوله تعالى
خارج الجنة، لانه قيل: ان آدم كان يخرج إلى باب الجنة. وذكرنا أقوال المفسرين في ذلك فيما مضى [١].
وقوله " فاما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا يضل ولا يشقى " معناه ان أتاكم هدى مني بأن أكلفكم، وانصب لكم الادلة على ما آمركم به من معرفتي وتوحيدي والعمل بطاعتي، فمن اتبع أدلتي وعمل بما آمره به، فانه " لايضل " في الدنيا " ولا يشقى " في الآخرة. وقال ابن عباس: ضمن الله تعالى لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه ألا يضل في الدنيا ولايشقى في الآخرة.
وقوله " ومن اعرض عن ذكري " (أي من لم ينظر في ذكري الذي هو القرآن والادلة المنصوبة على الحق وصدف عنها) [٢] " فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى " فالضنك الضيق الصعب، منزل ضنك أي ضيق، وعيش ضنك، لايثنى ولايجمع ولايؤنث، لان أصله المصدر. ثم وصف به، قال عنترة:
إن يلحقوا أكرر وان يستلحموا * أشدد وان يلفوا بضنك أنزل
وقال ايضا:
ان المنية لو تمثل مثلت * مثلي اذا نزلوا بضنك المنزل [٣]
والضنك: الضيق، في قول مجاهد وقتادة: وقال الحسن وابن زيد: المعيشة الضنك هو الضريع، والزقوم في النار. وقيل: الضريع شوك من نار. وقال عكرمة والضحاك: هو الحرام في الدنيا الذي يؤدي إلى النار. وقال ابن عباس: لانه غير موقن بالخلف، فعيشه منغص. وقال ابوسعيد الخدري وعبدالله بن مسعود وأبو
[١] انظر ١ / ١٦٢ و ٤ / ٢٩٨ [٢] ما بين القوسين ساقط من المطبوعة [٣] البيت الاول في ديوان (دار بيروت): ٥٧ والثاني في ٥٨ (*)