التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٨ - قوله تعالى
مع أنه لا إخلال فيه لمناسبة الجمع للتثنية. وقال السدي: كان لباس سوآتهما الظفر.
وقوله " طفقا " يعني ظلا، وجعلا يفعلان.
وقوله " يخصفان عليهما من ورق الجنة " فالخصف خيط الشئ بقطعة من غيره، يقال: خصفه يخصفه خصفا، فهو خاصف وخصاف. وقيل: انهما كانا يطبقان ورق الجنة بعضه على بعض ويخيطان بعضه إلى بعض ليسترا به سوآتهما.
وقوله " وعصى آدم ربه فغوى " معناه خالف ما أمره الله به فخاب ثوابه.
والمعصية مخالفة الامر سواء كان واجبا او ندبا قال الشاعر:
أمرتك امرا جازما فعصيتني [١]
ويقال ايضا: أشرت عليك بكذا، فعصيتني، ويقال غوى يغوي غواية وغيا إذا خاب، قال الشاعر:
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لايعدم على الغي لائما [٢]
أي من يخب، وفي الكلام حذف، لان تقديره ان آدم تاب إلى الله وندم على ما فعل، فاجتباه الله واصطفاه " وتاب عليه " أي قبل توبته. وهداه إلى معرفته والى الثواب الذي عرضه له.
وقوله " قال اهبطوا منها جميعا بعضكم لبعض عدو " يعني آدم وحواء وابليس وذريته. وقد بينا معنى الهبوط فيما تقدم [٣] واختلاف الناس فيه. والمعنى أنه أخرج هؤلاء من الجنة بأن أمرهم بالخروج منها على وجه تغيير المصلحة في أمره، ولابليس على وجه العقوبة. وقد بينا فيما تقدم ان إخراج ابليس من الجنة، كان قبل ذلك حين أمره الله بالسجود لآدم فامتنع فلعنه وأخرجه، وانما أغوى آدم من
[١] مر هذا البيت كاملا في ٦ / ٣٥٥ [٢] مر هذا البيت في ٢ / ٣٠٢ و ٤ / ٣٩١ و ٥ / ٥٤٨ و ٦ / ٣٣٦ [٣] انظر ١ / ١٦٢ و ٤ / ٢٩٨ (*)