التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١١ - قوله تعالى
(فلا يخاف) الجزم، لكونه في موضع جواب الشرط. والمبتدأ محذوف مراد بعد الفاء، وتقديره: فهو لايخاف، والامر في ذلك حسن، لان تقديره من عمل صالحا فليأمن، ولا يخف. والمراد الخبر بأن المؤمن الصالح لاخوف عليه.
وقوله (وعنت الوجوه) أي خضعت وذلت خضوع الاسير في يد القاهر له، والعاني الاسير، ويقال: عنا وجهي لربه يعنو عنوا اي ذل وخضع ومنه: أخذت الشئ عنوة أي غلبة بذل المأخوذ منه، وقد يكون العنوة عن تسليم وطاعة، لانه على طاعة الذليل للعزيز قال الشاعر:
هل انت مطيعي ايها القلب عنوة * ولم تلح نفس لم تلم في اخيتالها [١]
وقال آخر:
فما اخذوها عنوة عن مودة * ولكن بضرب المشرفي استقالها [٢]
و (عنت) ذلت - في قول ابن عباس ومجاهد وقتادة. و (القيوم)
قيل في معناه قولان:
احدهما - انه العالم فيما يستقيم به تدبير جميع الخلق، فعلى هذا لم يزل الله قيوما والثاني - انه القائم بتدبير الخلق، وهي مثل صفة حكيم على وجهين. وقال الجبائي: القيوم القائم بأنه دائم لايبيد ولا يزول. وقال الحسن: هو القائم على كل نفس بما كست حتى يجزيها. ووجه (عنت الوجوه للحي القيوم) انها تدل عليه، لان الفعل منه تعالى يدل على انه قادر وكونه قادرا يدل على انه عالم. وقيل: معنى (وعنت الوجوه) هو وضع الجبهة والانف على الارض في السجود - في قول طلق ابن حبيب
[١] تفسير الطبري ١٦ / ١٤٢ [٢] تفسير الطبري ١٦ / ١٤٢ والقرطبى ١١ / ٢٤٩ واللسان (عنو) (*)