التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٦ - قوله تعالى
ثم أخبر تعالى عن نفسه أنه " غفار " أي ستار " لمن تاب من المعاصي " فاسقط عقابه وستر معاصيه إذا أضاف إلى إيمانه الاعمال الصالحات " ثم أهتدى " قال قتادة: معناه ثم لزم الايمان إلى أن يموت، كأنه قال: ثم استمر على الاستقامة.
وانما قال ذلك، لئلا يتكل الانسان على انه قد كان أخلص الطاعة. وفى تفسير أهل البيت (ع) ان معناه " ثم أهتدى " إلى ولاية أوليائه الذين أوجب الله طاعتهم والانقياد لامرهم. وقال ثابت البنائي: ثم أهتدى إلى ولاية أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله).
ثم خاطب موسى (ع)، فقال " وما أعجلك عن قومك يا موسى " قال ابن اسحاق: كانت المواعدة أن يوافي هو وقومه، فسبق موسى إلى ميقات ربه، فقرره الله على ذلك لم فعله؟ وقال موسى في جوابه " هم أولاء على أثري وعلجت اليك رب لترضى " فقال الله " فانا قد فتنا قومك من بعدك " أي عاملناهم معاملة المختبر بان شددنا عليهم في التعبد بأن ألزمناهم عند اخراج العجل أن يستدلوا على أنه لايجوز أن يكون إلها، ولا أن يحل الاله فيه، فحقيقة الفتنة تتشديد العبادة.
وقوله " واضلهم السامري " معناه أنه دعاهم إلى عبادة العجل، فضلوا عند ذلك، فنسب الله الاضلال اليه لما ضلوا بدعائه.
قوله تعالى:
(فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي [٨٦] قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أو زارا من زينة القوم