التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٤ - قوله تعالى
أنا ابوالنجم وشعري شعري [١]
وقال الزجاج: فغشيهم من اليم ما غرقهم. وقال الفراء: معناه " فغشيهم من اليم ما غشيهم " لانه ليس الماء كله غشيهم، وانما غشيهم بعضه. وقال قوم: معناه " فغشيم " يعني أصحاب فرعون " من اليم " ما غشي قوم موسى إلا أن الله غرق هؤلاء، ونجا أولئك. ويجوز أن يكون المراد: فغشيهم من قبل اليم الذي غشيهم من الموت والهلاك، فكأنه قال: الذي غشيهم من الموت والهلاك كان من قبل البحر إذ غشيهم، فيكون (غشيهم) الاول للبحر، و (غشيهم) الثاني للهلاك والموت.
وقوله " وأضل فرعون قومه وما هدى " معناه أنه دعاهم إلى الضلال واغواهم، فضلوا عنده، فنسب اليه الضلال. وقيل: إن معناه أستمر بهم على الضلالة فلذلك قيل " وما هدى ". ثم عدد الله على بني إسرائيل نعمه، بأن قال " يا بني اسرائيل قد أنجيناكم " أي خلصناكم " من عدوكم " فرعون " وواعدناكم جانب الطور الايمن " معناه إن الله واعدكم جانب الجبل الذي هو الطور، لتسمعوا كلام الله لموسى بحضرتكم هناك " ونزلنا عليكم المن والسلوى " يعني في زمان التيه أنزل عليهم المن، وهو الذي يقع على بعض الاشجار، والسلوى طائر أكبر من السمان.
قوله تعالى:
(كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى [٨١] وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى [٨٢] وما أعجلك عن
[١] آمالى السيد المرتضى ١ / ٣٥٠. وبعد: (لله دري ما يجن صدري) (*)