التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٦ - قوله تعالى
قوله تعالى:
(قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى [٤٥]
قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى [٤٦] فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فارسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك باية من ربك والسلام على من اتبع الهدى [٤٧] إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى [٤٨] قال فمن ربكما يا موسى [٤٩]
قال ربنا الذي اعطى كل شئ خلقه ثم هدى) [٥٠] ست آيات بلا خلاف.
لما امر الله موسى وهارون (ع) أن يمضيا إلى فرعون ويدعواه إلى الله " قالا اننا نخاف أن يفرط علينا " ومعناه ان يتقدم فينا بعذاب، ويعجل علينا، ومنه الفارط المتقدم امام القوم إلى الماء، قال الشاعر:
قد فرط العجل علينا وعجل [١]
ومنه الافراط الاسراف، لانه تقدم تين يدي الحق. والتفريط التقصير في الامر، لانه تأخير عما يجب فيه التقدم. فالاصل فيه التقدم " أو ان يطغي " أو يعتوا علينا ويتجبر، فقال الله تعالى لهما " لاتخافا " ولا تخشيا " انني معكما " أي عالم بأحوالكما، لايخفى علي شئ من ذلك. وإني ناصر لكما، وحافظ لكما " اسمع " ما
[١] تفسير الشوكاني ٣ / ٣٥٥ والقرطبى ١١ / ١٩٨ (*)