التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤١ - قوله تعالى
يأوليائهم من الشياطين. ويحتمل (الشياطين) أن يكون نصبا من وجهين:
احدهما - ان يكون مفعولا به بمعنى ونحشر الشياطين.
الثاني - ان يكون مفعولا معه بمعنى لنحشرنهم مع الشياطين " ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا " جمع جائي وهو الذي برك على ركبتيه. وقوله " ثم لننزعن عن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا " يعني تمردا أي نبدأ بالاكبر جرما فالاكبر، في قول أبي الاحوص، ومجاهد. والشيعة هم الجماعة المتعاونون على أمر واحد من الامور، ومنه تشايع القوم إذا تعاونوا، ويقال للشجاع: شيع أي معان، وفى رفع (أيهم) ثلاثة اقوال:
أولها الحكاية على تقدير، فيقال لهم أيهم أشد على الرحمن عتيا؟ فليخرج.
الثاني - انه مبني على الضم، ومعناه الذي هو اشد على الرحمن عتيا، إلا أنه مبني لما حذف منه (هو)، واطرد الحذف به فصار كبعض الاسم. فالاول قول الخليل.
والثاني مذهب سيبويه.
والثالث - أن يكون (لننزعن) معلقة كتعليق علمت أيهم في الدار، وهو قول يونس. وأجاز سيبويه النصب على أن يكون (أي) بمعنى الذي. وذكر انها قراءة هارون الاعرج.
وقوله " ولم يك شيئا " أي لم يكن شيئا موجودا كائنا. ثم أخبر تعالى أنه اعلم بالذين عملوا المعاصي وارتكبوا الكفر والكبائر، والذين هم اولى بالنار صليا، لا يخفى عليه خافية.
قوله تعالى:
(وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا [٧١]
ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا [٧٢] وإذا تتلى