التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٠ - قوله تعالى
قوله تعالى:
(ويقول الانسان أ إذا مامت لسوف أخرج حيا [٦٦] أولا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا [٦٧] فو ربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا [٦٨]
ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا [٦٩]
ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا) [٧٠] خمس آيات بلا خلاف.
قرأ نافع وابن عامر وعاصم " أولا يذكر " خفيفا. الباقون بالتشديد. من شدد:
أراد أولا يتذكر، فادغم التاء في الذال لقرب مخرجيهما. ومن خفف، فلقوله " فمن شاء ذكره " [١] والخفيفة دون ذلك في الكثرة في هذا المعنى. هذا حكاية من الله تعالى عن قول من ينكر البعث والنشور من الكفار، وهم المعنيون بقوله " اولا يذكر الانسان " بانهم يقولون على وجه الانكار والاستعباد: أ إذا متنا يخرجنا الله احياء ويعيدنا كما كنا؟ ! فقال الله تعالى منبها على دليل ذلك " اولا يذكر الانسان ".
من شدد أراد اولا يتفكر، ومن خفف أراد اولا يعلم " أنا خلقناه من قبل " هذا " ولم يك شيئا " موجودا، فمن قدر على أن يخلق ويوجد ما ليس بشئ، فيجعله شيئا موجودا، فهو على إعادته بعد عدمه إلى الحالة الاولى أقدر.
ثم اقسم تعالى فقال " فو ربك لنحشرنهم " أي لنبعثنهم من قبورهم مقرنين
[١] سورة ٧٤ المدثر آية ٥٥ وسورة ٨٠ عبس آية ١٢ (*)