التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٩ - قوله تعالى
وقيل: انه أورثهم من الجنة المساكن التي كانت لاهل النار لو أطاعوا.
وقوله " وما نتنزل إلا بامر ربك " قيل في معناه أن النبي (صلى الله عليه وآله)استبطأ جبرائيل (ع) فقال (ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا) فاتاه بهذا الجواب وحيا من الله بأنا لانتنزل إلا بأمر الله، وهو قول ابن عباس والربيع وقتادة والضحاك ومجاهد وابراهيم.
وقوله " له ما بين ايدينا وما خلفنا وما بين ذلك " قال ابن عباس والربيع وقتادة والضحاك وأبوالعالية: له ما بين أيدينا: الدنيا، وما خلفنا: الآخرة، وما بين ذلك: ما بين النفختين.
وقوله " وما كان ربك نسيا " أي ليس الله تعالى ممن ينسى ويخرج عن كونه عالما، لانه عالم لنفسه، وتقديره - ههنا - وما نسيك وإن أخر الوحي عنك.
وقوله " رب السموات والارض " معناه إن الله تعالى هو المالك المتصرف في السموات والارض، ليس لاحد منعه منه " وما بينهما " يعني وله ما بين السموات والارض.
ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وآله)" فاعبده " وحده لاشريك له " واصطبر لعبادته " أي اصبر على تحمل مشقة عبادته، وقال لنبيه (صلى الله عليه وآله)" هل تعلم له سميا " أي مثلا وشبها. وهو قول ابن عباس ومجاهد وابن جريج. وقيل المعنى انه لايستحق احد ان يسمى إلها إلا هو. ومن أدغم اللام في التاء، فلان مخرج اللام قريب من مخرج التاء. وقال ابو علي: ادغام اللام في الطاء والدال والتاء والصاد والزاي والسين جائز لقرب مخرج بعضها من بعض.