التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٣ - قوله تعالى
شرقيا [١٥] فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا [١٦] قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا [١٧] قال إنما أنا رسول ربك لاهب لك غلاما زكيا [١٨]
قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا [١٩]
خمس آيات بلا خلاف.
قرأ ابوعمرو ونافع في رواية ورش وقالون عنه (ليهب لك) بالياء (ربك غلاما) الباقون (لاهب) بالهمزة على الحكاية، وتقديره قال ربك لاهب لك.
وقال الحسن: معناه لاهب لك باذن الله (غلاما زكيا) اى صار بالبشارة كأنه وهب لها. وضعف ابوعبيدة قراءة أبي عمرو، لانها خلاف المصحف. قال ابن خالوية:
حجة ابي عمرو أن حروف المد واللين وذوات الهمز يحول بعضها إلى بعض، كما قرئ (ليلا) بالياء - والاصل الهمزة: (لئلا)
قال ابوعلي النحوي: من قرأ - بالياء - يجوز أن يكون أراد الهمزة، وانما قلبها ياء على مذهب ابي الحسن أو جعلها بين بين قول الخليل. وفى قراءة أبي وابن مسعود (ليهب) بالياء، وهو الاجود، ومعنى " زكيا " ناميا على الخير والبركة يقول الله تعالى لنبيه محمد (صلى الله عليه وآله)" اذكر في الكتاب مريم " والذكر إدراك النفس للمعنى بحضوره في القلب، والاذكار احضار النفس المعنى، وقد يكون الذكر قولا يحضر المعنى للنفس، والمراد بالكتاب - ههنا - القرآن وإنما سمي كتابا، لانه مما يكتب.
(ج ٧ م ١٥ من التبيان)