التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢٣ - قوله تعالى
اي لئلا يقولوا. ولايجوز أن يكون لام الغرض، لان الله تعالى لا يفعل بهم الزينة ويعطيهم ويريد منهم ان يضلوا بل إنما يفعل لينتفعوا ويطيعوه ويشكروه. وقال قوم: لو كان أراد منهم الضلال لكانوا إذا ضلوا مطيعين، لان الطاعة هي موافقة الارادة وذلك باطل بالاتفاق. وقوله " ربنا اطمس على اموالهم " إخبار عن موسى انه دعا على قومه فسأل الله ان يطمس على اموالهم. والطمس محو الاثر تقول: طمست عينه اطمسها طمسا وطموسا وطمست الريح آثار الديار. فدعا موسى (عليه السلام) عليهم بأن يقلب حالهم عن الانتفاع بها كقوله " من قبل ان نطمس وجوها " [١] والطمس تغير إلى الدبور والدروس قال كعب بن زهير:
من كل نضاخة الذفرى إذا عرفت * عرصتها طامس الاعلام مجهول [٢]
وقال قتادة والضحاك وابن زيد وابوصالح: صارت اموالهم حجارة.
وقوله " واشدد على قلوبهم " معناه ثبتهم على المقام ببلدهم بعد إهلاك اموالهم فيكون ذلك اشد عليهم. وقوله " فلا يؤمنوا " يحتمل موضعه وجهين من الاعراب:
احدهما - النصب على جواب صيغة الامر بالفاء او بالعطف على " ليضلوا " وتقريره لئلا يضلوا فلا يؤمنوا. والثاني - الجزم بالدعاء عليهم، كما قال الاعشى.
فلا ينبسط من بين عينك ما انزوى * ولا تلقني إلا وانفك راغم [٣]
وقال الفراء: ذلك دعاء عليهم بأن لايؤمنوا. وحكى الجبائي عن قوم ان المراد بذلك الاستفهام والانكار كأنه قال: إنك لاتفعل ذلك ليضلوا عن سبيلك.
وقال احمد بن يحيى ثعلب: هذه لام الاضافة، والمعنى لضلالتهم عن سبيلك " اطمس على اموالهم واشدد على قلوبهم ". وحكى البلخي: انه يجوز أن يكون ذلك على التقديم والتأخير وتقديره ربنا ليضلوا عن سبيلك فلا يؤمنوا ربنا اطمس على اموالهم وقيل إن قوله " فلا يؤمنوا " خرج مخرج الجواب للامر ومعناه
[١] سورة ٤ النساء آية ٤٦ [٢] انظر ١ / ٢٢٦ تعليقة ١ و ٣ / ٢١٦ [٣] ديوان الاعشى والاعشيين ٥٨ وتفسير القرطبي ٨ / ٢٧٥
(*)