التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٦ - قوله تعالى
والثاني - وانتم تعلمون ما في الخيانة من الذم والعقاب بخلاف الجهال بتلك المنزلة.
وقوله: " وتخونوا " موضعه الجزم بتقدير، ولا تخونوا في قول ابن عباس وقال السدي: هو نصب على الظرف [١] أي إنكم إذا خنتم الرسول فقد خنتم أماناتكم. قال الفراء، ومثله قول الشاعر:
لاتنه عن خلق وتأت مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم [٢]
وحكى الفراء في بعض القراآت: " ولا تخونوا أمانتكم " وقال جابر بن عبدالله: نزلت الاية في بعض المنافقين حين انذر أبا سفيان بخروج النبي لاخذ العير. وقال الزهري: نزلت في ابي لبابة في قصة بني قريظة وهو المروي عن أبي جعفر وابي عبدالله (عليهما السلام).
قوله تعالى:
واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم [٢٨] آية.
أمر الله تعالى المكلفين ان يعلموا ويتحققوا ان اموالهم واولادهم فتنة. وإنما يمكنهم معرفة ذلك بالنظر والفكر في الادلة المؤدية إليه، وهو ما يدعوا إليه الهوى في الاموال والاولاد، وما يصرف عنه فمن تفقد ذلك وتحرز منه نجاه من مضرته والمراد بالفتنة ههنا المحنة التي يظهر بها ما في النفس من اتباع الهوى او تجنبه فيخلص حاله للجزاء بالثواب او العقاب بحسب الاستحقاق.
[١] المقصود من الظرف كونه بعد الواو التي بمعنى (مع)
[٢] قطر الندى ٧٧ الشاهد ٢٣ وقد مر في أماكن كثيرة من هذا الكتاب
(*)