التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٤ - قوله تعالى
على عمومه فيدخل فيه جميع ذلك، وهو الاولى والاليق بالظاهر، وهو اختيار الطبري، والرماني ويكون ذلك على حال خفة النفير وثقله لان هذا الذي ذكر يجري مجرى التمثيل لما يعمل هذا العمل به.
وقوله " وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم " أمر من الله لهم بأن يجاهدوا في قتال اعدائه بأموالهم وأنفسهم. والجهاد بالمال واجب كالجهاد الانفس، وهو الانفاق في سبيل الله، وظاهر الاية يدل على وجوب ذلك بحسب الامكان. فمن لم يطق الجهاد إلا بالمال فعليه ذلك يعين به من ليس له مال.
وظاهر الاية يقتضي وجوب مجاهدة البغاة كما يجب مجاهدة الكفار، لانه جهاد في سبيل الله، ولقوله " فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى امر الله " [١] فأوجب قتال البغاة إلى حين يرجعوا إلى الحق. وقوله " ذلكم خير لكم " إشارة إلى الجهاد وتقديره ذلك الجهاد خير لكم. وإنما قال " خير لكم " وان لم يكن في ترك الجهاد خير، لاحد أمرين: احدهما - خير من تركه إلى المباح. والثاني - ان فيه الخير لكم لافي تركه، فلايكون خير بمعنى أفعل من كذا.
وقوله " إن كنتم تعلمون " معناه إن كنتم تعلمون الخير في الجملة فاعلموا أن هذا خير. وقال أبوعلي: معناه " ان كنتم تعلمون " صدق الله فيما وعد به من الثواب الدائم.
وقال أبوالضحى: أول ما نزل من سورة براءة " انفروا ".
وقال مجاهد: أول ما نزل قوله " لقد نصركم الله.
وقال ابن عباس: نسخ هذه الاية قوله " وما كان المؤمنون لينفروا كافة " [٢].
وقال جعفر بن قيس: هذا ليس بمنسوخ، لان المنسوخ مالا يجوز فعله.
وهذا ليس بصحيح، لانه يجوز أن يكون وجوبه زال إلى الندب او الاباحة.
[١] سورة ٤٩ الحجرات آية ٩ [٢] سورة ٩ التوبة آية ١٢٣
(*)