التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٣ - قوله تعالى
في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون [٨٦] آية قد مضى تفسير مثل هذه الاية فلا وجه لاعادته [١] وبينا أنه خطاب للنبي (صلى الله عليه وآله)والمراد به الامة، ينهاهم الله أن يعجبوا بما اعطى الله الكفار من الاموال والاولاد في الدنيا حتى يدعوهم ذلك إلى الصلاة عليهم، ولا ينبغي ان يغتروا بذلك فانما يريد الله ان يعذبهم بها في الدنيا، لانهم لاينفقونها في طاعة الله ولايخرجون حق الله منها. ويجوز أن يعذبهم بها في الدنيا بما يلحقهم فيها من المصائب والغموم وبما يأخذها المسلمون على وجه الغنيمة وبما يشق عليهم من إخرجها في الزكاة والانفاق في سبيل الله مع اعتقادهم بطلان الاسلام وتشدد ذلك عليهم ويكون عذابا لهم، وان نفوسهم تزهق اي تهلك بالموت " وهم كافرون " أي في حال كفرهم، فلذلك عذبهم الله في الاخرة. والاعجاب هو ايجاد السرور بما يتعجب منه من عظيم الاحسان، تقول: اعجبني امره اعجابا اذا سررت بموضع التعجب منه والزهق خروج النفس بمشقة شديدة ومنه قوله " فاذا هو زاهق " [٢] أي هالك.
وقيل: في وجه حسن تكرار هذه الاية دفعتين قولان:
احدهما - قال ابوعلي: يجوز أن تكون الايتان في فريقين من المنافقين كما يقول القائل: لايعجبك حال زيد ولا يعجبك حال عمرو.
الثاني - أن يكون الغرض البيان عن قوة هذا المعنى فيما ينبغي ان يحذر منه مع أنه للتذكير في موطنين بعد احدهما عن الاخر، فيجب العناية به، وليس ذلك بقبيح، لان الواحد منا يحسن به أن يقوم في مقام بعد مقام، ويكرر الوعظ والزجر والتخويف ولايكون ذلك قبيحا.
[١] في تفسير آية ٥٦ من هذه السورة [٢] سورة ٢١ الانبياء آية ١٨
(*)