التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٧ - قوله تعالى
امر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله)أن يقول للمكلفين افرحوا بفضل الله، وهو زيادة نعمه وانما جاز أن يقول: فضل الله، وانما هو من افضال الله، لانه في موضع افضال، كما ان النبات في موضع إنبات في قوله " أنبتكم من الارض نباتا " [١]
وايضا فان اضافة الفضل إلى الله بمعنى الملك كما يضاف العبد اليه بمعنى انه مالك له. والفرح لذة في القلب بادراك ما يحب، وان شئت قلت: هو لذة في القلب بنيل المشتهى، وقد حسنه الله في هذه الاية فدل على انه لايحب الفرحين بمعنى البطرين.
وقوله " هو خير مما يجمعون " قيل فضل الله هو القرآن، ورحمته هو الاسلام " خير مما يجمعون " من الذهب والفضة. ذكره ابن عباس وابوسعيد الخدري والحسن وقتادة ومجاهد. ومن قرأ بالياء عنى به المخاطبين والغيب، غير أنه غلب الغيب على المخاطبين، كما غلب التذكير على التأنيث، فكأنه أراد به المؤمنين وغيرهم. ومن قرأ بالتاء كان المعنى فافرحوا بذلك ايها المؤمنون اي افرحوا بفضل الله، فان ما آتاكموه من الموعظة شفاء ما في الصدور خير مما يجمع غيركم من اعراض الدنيا. وقال ابوجعفر (عليه السلام) " بفضل الله " يعني الاقرار برسول الله و " برحمته " الائتمام بعلي (عليه السلام) " خير مما " يجمع هؤلاء من الذهب والفضة. وإذا حملت الاية على عمومها كان هذا ايضا داخلا فيها.
قوله تعالى قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل الله أذن لكم أم على الله تفترون [٥٩] آية.
قال الحسن: المعنى بهذه الاية مشركوا العرب قال الله لهم " أرأيتم " ما أنزل الله لكم من رزق " أي أرزاق العباد من المطر الذي ينزله الله " فجعلتم منه حراما
[١] سورة ٧١ نوح آية ١٧
(*)