التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٦ - قوله تعالى
يؤذون رسول الله لهم عذاب اليم [٦٢] آية.
قرأ نافع " أذن خير " بالتخفيف الباقون بالتثقيل. وكلهم أضاف. ورفع " ورحمة " الا أبا عمرو فانه جر (ورحمة) وكان يجوز النصب على (ورحمة) يفعل ذلك، ولم يقرأ به أحدا، قال أبوعلي: تخفيف " أذن " من أذن قياس مطرد نحو طنب وطنب، وعنق وعنق وظفر وظفر لان ذلك تخفيف وتثقيل لاتفاقهما في الوزن وفي جمع التكسير تقول: آذان وأطناب وأعناق وأظفار، فأما الاذن في الاية فانه يجوز ان يطلق على الجملة وان كان عبارة عن جارحة فيها، كما قال الخليل في الناب من الابل سميت به لمكان الناب البازل، فسميت الجملة كلها به. ويجوز أن يكون (فعلا) من اذن ياذن اذا استمع. ومعناه انه كثير الاستماع مثل شلل وأنف وشحح، قال ابوزيد: رجل اذن ويقن اذا كان يصدق بكل ما يسمع فكما ان (يقن)
صفة كبطل كذلك (اذن) كشلل، ويقولون: اذن يأذن اذا استمع، ومنه قوله " وأذنت لربها " [١] اي استمعت، وقوله " ائذن لي " [٢] اي استمع. وفي الحديث (ما اذن الله لشئ كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن) قال الشاعر:
في سماع يأذن الشيخ له * وحديث مثل ما ذي مشار [٣]
والمعنى - في الاضافة - مستمع خير لكم وصلاح ومصغ اليه، لامستمع شر وفساد. ومن رفع (رحمة) فالمعنى فيه أذن خير ورحمة اي مستمع خير ورحمة فجعله للرحمة لكثرة هذا المعنى فيه، كما قال " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " [٤]
ويجوز ان يقدر حذف المضاف من المصدر. وأما من جر فعطفه على (خير) كأنه قال اذن خير ورحمة، وتقديره مستمع خير ورحمة. وجاز هذا كما جاز مستمع
[١] سورة ٨٤ الانشقاق آية ٢ [٢] سورة ٩ التوبة آية ٥٠ [٣] اللسان (اذن) نسبه إلى (عدي) والماذي المشار: العسل المصفى [٤] سورة ٢١ الانبياء آية ١٠٧.
(*)