التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٠ - قوله تعالى
من الحساب لانه تعالى يعطي بحسب الكفاية التي تغني عن غيره، ويزيدمن نعمه مالا يبلغ إلى حد ونهاية، اذ نعمه دائمة ومننه متظاهرة. وقوله " إله إلا هو " جملة في موضع الحال، وتقديره حسبي الله مستحقا لاخلاص العبادة والاقرار بأن لا إله إلا هو. وقوله " عليه توكلت " فالتوكل تفويض الامر إلى الله على الثقة بحسن تدبيره وكفايته، باخلاص النية في كل شئ يحذر منه، ومنه قوله " حسبنا الله ونعم الوكيل " [١] أي المتولي للقيام بمصالح عباده وفي هذه الصفة بلطف. وقوله " وهو رب العرش العظيم " قيل في تخصيصه الذكر بأنه " رب العرش العظيم " ثلاثة أفوال: أحدها - انه لما ذكر الاعظم دخل فيه الاصغر. الثاني - أنه خص بالذكر تشريفا له وتفخيما لشأنه. الثالث - ليدل به على أنه ملك الملوك لانه رب السرير الاعظم. وجر القراء كلهم " العظيم " على أنه صفة للعرش. وقال الزجاج: يجوز رفعه بجعله صفة لرب العرش.
قال ابي بن كعب وسعيد بن جبير والحسن وقتادة: هذه آخر آية نزلت من القرآن ولم ينزل بعدها شئ.
[١] سورة ٣ آل عمران آية ١٧٣
(*)