التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٩ - قوله تعالى
قال " ذلك يوم مجموع له الناس " [١] ومن قطع الهمزة أضمر للشركاء فعلا آخر كأنه قال فاجمعوا أمركم واجمعوا شركاءكم أو ادعوا شركاءكم، قال الشاعر:
علفتها تبنا وماء باردا [٢]
وقال آخر:
شراب البان وتمر واقط وفي قراءة أبي " وادعوا شركاءكم " ويجوز أن يكون انتصاب الشركاء على انه مفعول معه، وهو قول الزجاج، كما قالوا: استوى الماء والخشبة، وجاء البرد والطيالسة، وقالوا: لو ترك الفصيل وامه لرضع لنبها. ومن رفع " وشركاؤكم " كيعقوب والحسن حمله على الضمير، وتقديره فاجمعوا أنتم وشركاؤكم. قال الزجاج: وحسن ذلك لدخول المنصوب بينهما. ولو لم يدخل لما حسن. ولايجوز أن تقول اجمعوا وشركاؤكم. وانما يجوز العطف على الضمير اذا اكد. وزعم ابوالحسن أن قوما يقيسون هذا الباب. وقوما يقصرونه على ما سمع. قال ابو علي الفارسي: والاول عندي أقيس.
امر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله)أن يقرأ على هؤلاء الكفار أخبار نوح (عليه السلام) حين " قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي " بين أظهركم " وتذكيري " اياكم " بآيات الله " وحججه وهممتم بقتلي واذاي فافعلوا ما بدالكم فاني على الله توكلت وإنما جعل جواب الشرط " فعلى الله توكلت " مع انه متوكل عليه في جميع احواله ليبين لهم أنه متوكل في هذا على التفصيل لما في إعلامه ذلك من زجرهم عنه لان الله تعالى يكفيه أمرهم. والتوكل والتفويض جعل الامر إلى من يدبره للثقة به في تدبيره فمن فوض أمره إلى لله فقد توكل عليه. وقوله " ثم لا يكن أمركم عليكم غمة " معناه ليكن امركم ظاهرا مكشوفا ولا يكونن مغطى مستورا من
[١] سورة ١١ هود آية ١٠٤ [٢] تاويل مشكل القرآن ١٦٥ وأمالي المرتضى ٢ / ١٧٠ واللسان (عطف)
(*)