التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٣ - قوله تعالى
قرأ حمزة وحفص " يزيغ " بالياء. الباقون بالتاء. قال أبوعلي النحوي:
يجوز أن يكون فاعل (كاد) احد ثلاثة اشياء:
احدها - ان يضمر فيه القصة أو الحديث ويكون (تزيغ) الخبر وجاز ذلك للزوم الخبر لها، فأشبه العوامل الداخلة على الابتداء للزوم الخبر لها، ولا يجوز ذلك في (عسى) لان (عسى) يكون فاعله المفرد في الاكثر ولايلزمه الخبر، نحو قوله " وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم " [١] فاذا كان فاعله المفرد في كثير من الامر لم يحتمل الضمير الذي احتمله (كاد) كما لم تحتمله سائر الافعال التي تسند إلى فاعلها مما لايدخل على المبتدأ.
وما يجئ في الشعر من كاد أن يفعل، وعسى يفعل، فلا يعتد به، لانه من ضرورة الشعر.
الثاني - من فاعل (كاد) أن يضمنه ذكرا مما تقدم، ولما كان النبي (صلى الله عليه وآله)والمهاجرون والانصار قبيلا واحدا وفريقا جاز أن يضمر في (كاد) ما يدل عليه ما تقدم ذكره من القبيل والحزب والفريق. وقال: منهم من حمله على المعنى كما قال " من آمن بالله واليوم الاخر " ثم قال " فلاخوف عليهم " [٢] فكذلك فاعل (كاد).
والثالث - من فاعل (كاد) أن يكون فاعلها (القلوب) كأنه بعد ما كاد قلوب فريق منهم تزيغ وإنما قدم (تزيغ) كما قدم خبر كان في قوله " وكان حقا علينا نصر المؤمنين " [٣] وجاز تقديمه وإن كان فيه ضمير من القلوب ولم يكن ذلك من الاضمار قبل الذكر، لان النية به التأخير. ومن قرأ بالياء يجوز ان يكون جعل في (كاد) ضمير الحديث فاذا اشتغل (كاد) بهذا الضمير ارتفع القلوب
[١] سورة ٢ البقرة آية ٢١٦ [٢] سورة ٢ البقرة آية ٦٢، وسورة ٥ المائدة آية ٧٢ [٣] سورة ٣٠ الروم آية ٤٧.
(*)