التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٩ - قوله تعالى
وسماه سبيل الله، لان القيام به موصل إلى معنى الجنة ورضا الله تعالى والنفر الخروج إلى الشئ لامر هيج عليه وضده الهدوء تقول: نفر إلى الثغر ينفر نفرا ونفيرا ولايقال النفور إلا في المكروه كنفور الدابة عما تخاف، وقوله " اثاقلتم إلى الارض " اصله تثاقلتم وادغمت التاء في الثاء لمناسبتها لها وادخلت الف الوصل ليمكن الابتداء بها ومثله اداركوا قال الشاعر:
تولى الضجيع إذا ما استافها خصرا * عذب المذاق إذا ما اتابع القبل [١]
والتثاقل تعاطي اظهار ثقل النفس ومثله التباطئ وضده التسرع. ومعنى " اثاقلتم إلى الارض " قيل فيه قولان:
احدهما - إلى المقام بارضكم ووطنكم.
الثاني - لما اخرج من الارض من الثمر والزرع. قال الحسن ومجاهد:
دعوا إلى الخروج إلى غزوة تبوك بعد فتح مكة وغزوة الطائف، وكان ايام ادراك الثمرة ومحبة القعود في الظل فعاتبهم الله على ذلك. والاية مخصوصة بقوم من المؤمنين دون جميعهم، لان من المعلوم ان جميعهم لم يكن بهذه الصفة من التثاقل في الجهاد، وهو قول الجبائي وغيره. فقال الله تعالى لهم على جهة التوبيخ، والتعنيف ارضيتم بالحياة الدنيا على الاخرة، آثرتم الحياة الدنيا الفانية على الحياة الاخرة الباقية. وهو استفهام، والمراد به الانكار. والرضا هو الارادة غير انها لاتوصف بذلك إلا اذا تعلقت بما مضى من الفعل والارادة توصف بما لم يوجد بعد قال تعالى مخبرا " فما متاع الحياة الدنيا في الاخرة الا قليل " اي ليس الانتفاع بما يظهر للحواس الاقيل ومنه قولهم: تمتع بالرياض والمناظر الحسان. ويقال للاشياء التي لها أثمان: متاع تشبيها بالانتفاع به.
[١] معاني القرآن ١ / ٤٣٨ والطبري ١٤ / ٢٥٢ (استاف) الشئ قرب منه وشمه، و (القبل) - بضم القاف - جمع قبلة.
(*)