التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٨ - قوله تعالى
احدكم ولده شيئا ثم لا ينجزه ثم قرأ " يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله.. " الاية وقال: هل ترون في هذه رخصة؟. وقال نافع والضحاك: أمروا بأن يكونوا مع النبيين والصديقين في الجنة بالعمل الصالح. وقيل: إن المراد بالصادقين هم الذين ذكرهم الله في قوله " رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه " وهم حمزة وجعفر " ومنهم من ينتظر " [١] يعني عليا (عليه السلام) فأمر الله تعالى بالاقتداء بهم والاهتداء بهديهم، وهم الذين وصفوا في قوله: " ليس البر أن تولو وجوهكم قبل.. " الاية إلى قوله " أولئك الذين صدقوا " [٢] فأمر بالاقتداء بهؤلاء.
وقال بعضهم: ان (مع) بمعنى (من) وكأنه أمر بأن يكونوا في جملة الصادقين وفي قراءة ابن مسعود " وكونوا من الصادقين ". وقيل: اراد كونوا مع كعب بن مالك واصحابه الذين صدقوا في اقوالهم ولم يكذبوا في الاعتذار.
والصادق هو القائل بالحق العامل به، لانها صفة مدح لاتطلق الا على من يستحق المدح على صدقه. فأما من فسق بارتكاب الكبائر فلا يطلق عليه اسم صادق ولذلك مدح الله الصديقين وجعلهم تالين لنبيين في قوله " فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين " [٣].
قوله تعالى:
ما كان لاهل المدينة ومن حولهم من الاعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولايرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولانصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به
[١] سورة ٣٣ الاحزاب آية ٢٣ [٢] سورة البقرة آية ١٧٧ [٣] سورة ٤ النساء آية ٦٨
(*)