التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٣ - قوله تعالى
قوله تعالى:
إنما مثل الحيوة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض مما يأكل الناس والانعام حتى إذا أخذت الارض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتيها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالامس كذلك نفصل الايات لقوم يتفكرون [٢٤] آية.
المثل قول سائر يشبه به حال الثاني بالاول. وقيل " مثل الحياة الدنيا " صفة الحياة الدنيا. وقيل في المشبه والمشبه به في الاية ثلاثة اقوال:
احدها - قال الجبائي: إنه تعالى شبه الحياة الدنيا بالنبات على ما وصفه الله تعالى في الاغترار به والمصير إلى الزوال كالنبات الذي يصير إلى مثل ذلك.
الثاني - انه شبه الحياة الدنيا بالماء فيما يكون به من الانتفاع ثم الانقطاع.
الثالث - انه شبه الحياة الدنيا بحياة مقدرة على هذه الاوصاف، لما يقتضيه " وظن أهلها أنهم قادرون عليها " أي علموا الانتفاع بها.
وقوله " فاختلط به نبات الارض " فالاختلاط تداخل الاشياء بعضها في بعض فربما كان على صفة مدح، وربما كان على صفة ذم. وقوله " حتى اذا أخذت الارض زخرفها " فالزخرف حسن الالوان كالزهر الذي يروق البصر، ومنه قيل زخرفت الجنة لاهلها وقوله " وظن أهلها انهم قادرون عليها " معناه ظنوا أنهم قادرون على استصحاب تلك الحال منها - جعلها على غير شئ منها، لان القادر عليهم وعليها أهلكها. وقوله " وازينت " أصله تزينت فأدغمت التاء في الزاي واجلبت الهمزة لامكان النطق بها. وقرأ الاعرج وغيره " وازينت " على وزن