التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٣ - قوله تعالى
واكتوى اكتواء. وقوله " جباههم " جمع جبهة وهي صفحة اعلى الوجه فوق الحاجبين.
وجبهه بالمكروه يجبهه جبها إذا استقبله به " وجنوبهم " جمع جنب والجنب والضلع والابطل نظائر " وظهورهم " جمع ظهر، وهو الصفحة العليا من خلف، المقابلة للبطن يقال: كتب في ظهر الدرج وبطنه إذا كتب في جانبيه. والمعنى ان الله يحمي هذه الكنوز بالنار ليكوي بها جباه من كنزها ولم يخرج حق الله منها وجنوبهم وظهورهم، فيكون ذلك اشد لعذابهم وأعظم لخزيهم.
وقوله " هذا ما كنزتم " اي يقال لهم: هذا ما ذخرتموه لانفسكم " فذقوا ما كنتم تكنزون " ومعناه فاطعموا جزاء ما كنتم تدخرونه من منع الزكوات والحقوق الواجبة في أموالكم.
قوله تعالى:
إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها أربعة ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين [٣٧] آية.
قرأ ابوجعفر " اثنا عشر " و " أحد عشر " و " تسعة عشر " بسكون الشين فيهن إلا أن النهرواني روى عنه حذف الالف التي قبل العين.
لما ذكر الله تعالى وعيد الظالم لنفسه بكنز المال من غير اخراج الزكاة وغيرها من الحقوق التي لله منه اقتضى ذلك ان يذكر النهي عن مثل حاله، وهو الظلم في الاشهر الحرم التي تؤدي إلى مثل حاله او شر منها في سوء المنقلب، فأخبر تعالى " ان عدة الشهور " في السنة على ما تعبد الله المسلمين بأن يجعلوه لسنتهم دون ما يعتبره مخالفوا الاسلام " إثنا عشر شهرا " وانما قسمت السنة اثني عشر شهرا لتوافق أمر