التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٣ - قوله تعالى
مكة، لان مكة فتحت سنة ثمان وصارت دار الاسلام، ونبذ العهد كان في سنة تسع فعلم بذلك ان المراد غيرهم.
قوله تعالى:
فإذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلوة وآتوا الزكوة فخلوا سبيلهم إن الله عفور رحيم [٦] آية.
الانسلاخ اخراج الشئ مما لابسه، وكذلك سلخ الشاة إذا نزع الجلد عنها وسلخنا شهر كذا نسلخه سلخا وسلوخا. وقيل في الاشهر الحرم قولان:
احدهما - رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ثلاثة سرد وواحد فرد الثاني - الاشهر الاربعة التي جعل لهم ان يسيحوا فيها آمنين، وهي عشرون من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وشهر ربيع الاول، وعشر من ربيع الاخر، في قول الحسن والسدي وغيرهما.
امر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله)والمؤمنين انه اذا انقضت مدة هؤلاء المعاهدين، وهي الاربعة اشهر ان يقتلوا المشركين حيث وجدوهم. قال الفراء: سواء كان في الاشهر الحرم او غيرها وسواء في الحل او في الحرم، وان يأخذوهم، ويحصروهم والحصر المنع من الخروج عن محيط واحصر الرجل إحصارا وحاصره العدو محاصرة وحصارا، وحصر في كلامه حصرا وانحصر الشئ انحصارا. والحصر والحبس والاسر نظائر. وقوله " واقعدوا لهم كل مرصد " يعني كل موضع يرقب فيه العدو والمرصد الطريق ومثله المرقب والمربأ، يقال: رصده يرصده رصدا، ونصب كل