التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨ - قوله تعالى
يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم [١٦٦] آية بلا خلاف.
التقدير اذكر يا محمد " إن تأذن ربك " ومعنى تأذن: أعلم، والعرب تقول تعلم ان هذا كذا بمعنى إعلم، قال زهير:
تعلم أن شر الناس حي * ينادي في شعارهم يسار [١]
ويسار اسم عبد. وقال زهير ايضا:
فقلت تعلم ان للصيد غرة * والا تضيعه فانك قاتله [٢]
وقال الزجاج معنى (تأذن) تألا ربك ليبعثن. وقال قوم: معناه امر من اذن يأذن. وقوله: " ليبعثن عليهم إلى يوم القيمة من يسومهم سوء العذاب " قسم من الله تعالى انه يبعث عليهم من يسومهم سوء العذاب اي من يوليهم سوء العذاب.
قال ابوجعفر (عليه السلام) وابن عباس وقتادة وسعيد بن جبير والحسن: اراد به امة محمد صلى الله عليه اله يأخذون منهم الجزية.
فان قيل فقد جعلوا قردة كيف يبقون ال يوم القيامة؟ قلنا: إن الذكر لليهود فمنهم من مسخ فجعل منهم القردة والخنازير ومن بقى قمع بذل من الله، فهم اذلاء بالقتل او اذلاء باعطاء الجزية، فهم في كل مكان اذل اهله لقوله تعالى " ضربت عليهم الذلة اينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس " [٣] اى إلا ان يعطوا الذمة والعهد.
وفي الاية دليل على ان اليهود لايكون لهم دولة إلى يوم القيامة ولا عزلهم ايضا وقيل في معنى البعث ههنا قولان: احدهما - الامر والاطلاق. والاخر -
[١] الاغاني - دار الثقافة بيروت - ١٠: ٣١٧ الشعار علامة ينصبونها في سفرهم [٢] تفسير القرطي ٧: ٣٠٩. وروايته (تضيعها) بدل (تضيعه).
[٣] سورة ٣ آل عمران آية ١١٢
(*)