التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٣ - قوله تعالى
وهي صفة ذم. واصل الاجرام القطع يقال: جرم التمر يجرمه جرما فهو جارم والجمع جرام إذا صرمه، وزمن الجرام زمن الصرام. وتجرمت السنة اذا انصرمت. وفلان جريمة اهله اي كاسبهم. وقوله " لاجرم ان لهم النار " [١] اي لابد لهم النار قطعا قال الشاعر:
ولقد طعنت ابا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها ان يغضبوا [٢]
اي حملتهم على الغضب بقطعها اياهم. وانجرم الجسيم، والجرم الصوت، والجرم الذنب. ووزن (موسى) مفعل وهو محمول على قياس العربية فزيادة الميم اولا اكثر من زيادة الالف اخيرا وكذلك زيادة همزة الفعل في افعل لهذه العلة.
قوله تعالى:
فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين [٧٦] آية أخبر الله تعالى عن قوم فرعون الذين ذكرهم وأخبر عنهم بالاستكبار انهم قالوا مع ذلك حين جاءهم الحق عند الله: ان هذا الذي اتى به موسى من المعجزات والبراهين سحر ظاهر. و (لما) تدل على ما مضى ولابد لها من الجواب و (اذ) لما مضى وتستغني عن الجواب كقولك: مضى اليه اذ قدم اي يوم قدم.
(واذا) تكون للمستقبل كحرف الجزاء. والحق معنى معتقده على ما هو به، وهو ما اتت به الرسل من البيان والبرهان عن الله تعالى. والسحر ايهام المعجزة على طريق الحيلة، ويشبه به البيان في خفاء السبب قال الشاعر:
وحديثها السحر الحلال لو انه * لم يجن قتل المسلم المتحرز والساحر الذي يعتقد صحة سحره كافر، لانه لايمكنه مع ذلك معرفة النبوة فان كان يمخرق بالسحر ويعلم انه باطل لم يكفر ولم يطلق عليه صفة ساحر.
[١] سورة ١٦ النحل آية ٦٢ [٢] مر تخريجه في ٣ / ٤٢٣
(*)