التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٦ - قوله تعالى
فاذا هلكت فعند ذلك فاجزعي [١]
فالفاء في قوله فاجزعي زيادة مثل التي في " فليفرحوا " وقال الفراء " فبذلك " بدل من قوله " بفضل الله وبرحمته ". ومن قرأ بالياء جعله أمرا للغائب، واللام انما تدخل على فعل الغائب لان المواجهة استغني فيها عن اللام بقولهم (افعل)
فصار مشبها للماضي في قولك (يدع) الذي استغني عنه ب (ترك)، ولو قلت بالتاء لكنت مستعملا لما هو كالمرفوض، وان كان الاصل. ولا يرجح القراءة بالتاء لكونها هي الاصل لانه اصل مرفوض. ومن قرأ بالتاء اعتبر الخطاب الذي قبله من قوله " قد جاءتكم موعظة.. فلتفرحوا " وزعموا أنها في قراءة ابي فافرحوا قال ابوالحسن: وزعموا انها لغة وهي قليلة بمعنى لتضرب، وانت تخاطب. فان قيل: كيف جاء الامر للمؤمنين بالفرح، وقد ذم الله ذلك في مواضع من القرآن كقوله " إن الله لايحب الفرحين " [٢] وقال " إنه لفرح فخور " [٣]
وغير ذلك؟. قيل: اكثر ما جاء مقترنا بالذم من ذلك ما كان مطلقا، فاذا قيد لم يكن ذما كقوله " يرزقون فرحين " [٤] وفي الاية مقيد بذلك. فأما قوله " فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله " [٥] فانه مقيد ومع ذلك فهو مذموم، لكنه مقيد بما يقتضي الذم، كما جاء مقيدا بما لا يقتضي الذم وإن قيد بما يقتضي ومقيده بحسب ما يقيد به، فان قيد بما يقتضي الذم، أفاد الذم وإن قيد بما يقتضي المدح أفاد المدح. فأما قوله " فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم " [٦] وقوله " ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله " [٧] والفرح بنصر الله للمؤمنين محمود، كان ان القعود عن رسول الله بالتقييد في الموضعين مذموم.
[١] قد مر في ٥ / ١٧٤ [٢] سورة ٢٨ القصص آية ٧٦ [٣] سورة ١١ هود آية ١٠ [٤] سورة ٣ آل عمران آية ١٧٠ [٥] سورة ٩ التوبة آية ٨٢ [٦] سورة ٤٠ المؤمن آية ٨٣ [٧] سورة ٣٠ الروم آية ٤ - ٥
(*)