التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٠ - قوله تعالى
قوله تعالى:
أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الاخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين [٢٠] آية.
خاطب الله تعالى بهذه الاية قوما جعلوا القيام بسقي الحجيج وعمارة المسجد الحرام من الكفار مع مقاومهم على الكفر مساويا أو افضل من ايمان من آمن بالله واليوم الاخر وجاهد في سبيل الله، فأخبر تعالى انهما لايستويان عند الله في الفضل لان الذي آمن بالله واليوم الاخر وجاهد في سبيل الله افضل ممن يسقي الحجيج ولم يفعل ذلك. وفي الاية حذف احد امرين: احدهما - ان يكون تقديره كايمان من آمن بالله وأقام الاسم مقام المصدر، لان اصل السقاية مصدر كما قال الشاعر:
لعمرك ما الفتيان ان تنبت اللحى * ولكنما الفتيان كل فتى ندى [١]
اي فتيان نبات. والسقاية آلة تتخذ لسقي الماء. وقيل كانوا يسقون الحجيج الماء والشراب. وبيت البئر سقاية ايضا قال الرماني المشبه لايجوز ان يكون مجاهدا في سبيل الله لانه لايعرف الله فيتبع امره في ذلك والمجاهد اذا عرف الله صح ان يكون مطيعا بالجهاد لاتباعه امر الله فيه. وروي عن ابي جعفر وابي عبدالله (عليهما السلام) ان الاية نزلت في امير المؤمنين (عليه السلام) والعباس. وروى الطبري باسناده عن ابن عباس انها نزلت في العباس حين قال يوم بدر: إن سبقتمونا إلى الاسلام والهجرة لم تسبقونا إلى سقاية الحاج وسدنة البيت، فأنزل الله الاية. وروى الطبري باسناده عن الحسن انها نزلت في علي والعباس وعثمان وشيبة. وقال الشعبي: نزلت في علي والعباس، وبه قال ابن وهب والسدي.
[١] تفسير الطبري ١٤ / ١٧٢ ومعاني القرآن ١ / ٤٢٧
(*)