التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٩ - قوله تعالى
بين الوجه في استغفار ابراهيم لابيه مع أنه كان كافرا سواء كان أباه الذي ولده او جده لامه أو عمه على ما يقوله أصحابنا. وهو أن قال: وجه حسن ذلك أنه كان تقدم ذلك موعدة، فلاجلها وجب عليه الوفاء به.
وقيل في معنى الموعدة التي كانت عليه في حسن الاستغفار قولان:
احدهما - ان المواعدة كانت من ابي إبراهيم لابراهيم أنه يؤمن إن استغفر له فاستغفر له لذلك وطلب له الغفران بشرط أن يؤمن " فلما تبين له " بعد ذلك " أنه عدو لله تبرأ منه ".
والثاني - أن الوعد كان من ابراهيم بالاستغفار مادام يطمع في الايمان كما قال " إلا قول ابراهيم لابيه لاستغفرن لك وما أملك لك من الله من شئ " [١]
فاستغفر له على مايصح ويجوز من شرائط الحكمة " فلما تبين له انه عدو لله " وآيس من ايمانه " تبرأ منه ". والذي عندي وهو الاقوى أن أباه أظهر له الايمان وصار اليه، وكان وعده أن يستغفر له إن آمن أظهر الايمان استغفر له، فأعلمه الله ان ما ظهر منه بخلاف ما يبطنه " فتبرأ منه " ويقوي ذلك قوله " واغفر لابي إنه كان من الضالين " [٢] اي فيما مضى، ويجوز أن يكون أظهر الكفر بعد ذلك فلما تبين ذلك تبرأ منه. فأما من قال: إن الوعد كان من ابراهيم فالسؤال باق لان لقائل أن يقول ولم وعد كافرا أن يستغفر له؟ فان قلنا: وعده بأن يستغفر له إن آمن كان الرجوع إلى الجواب الاخر.
والعداوة هي الابعاد من النصرة إلى اعداد العقوبة. والولاية التقريب من النصرة من غير فاصلة بالحياة والكرامة.
وقوله " إن ابراهيم لاواه حليم " قيل في معنى " أواه " ثمانية اقوال:
فقال ابن عباس في معنى (اواه) تواب. وقال ابن مسعود: معناه دعاء. وقال الحسن وقتادة: معناه رحيم. وقال مجاهد: معناه موقن. وقال كعب: معناه اذا
[١] سورة ٦٠ الممتحنة آية ٤ [٢] سورة ٢٦ الشعراء آية ٨٦
(*)