التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦ - قوله تعالى
لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم اذان لايسمعون بها أولئك كالانعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون [١٧٨] آية بلا خلاف.
معنى " ذرأنا " خلقنا يقال: ذرأهم يذرأهم واللام في (لجهنم) لام العاقبة.
والمعنى انه لما كانوا يصيرون اليها بسوء اختيارهم وقبح أعمالهم جاز أن يقال: إنه ذرأهم لها والذي يدل على ان ذلك جزاء على اعمالهم قوله " لهم قلوب لايفقهون بها " وأخبر عن ضلالهم الذي يصيرون به إلى النار، وهو مثل قوله تعالى " إنما نملي لهم للزدادوا إثما " [١] ومثل قوله " ربنا إنك آتيت فرعون وملاه زينة واموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك " [٢] ومثل قوله عزوجل " فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا " [٣] وإنما التقطوه ليكون قرة عين كما قالت امرأة فرعون عند التقاطه " فرة عين لي ولك لاتقتلوه عسى أن ينفعنا او نتخذه ولدا " (٤) ومثله قول القائل: اعددت هذه الخشبة ليميل الحائط فاسنده بها وهو لا يريد ميل الحائط. ومثله قول الشاعر:
وللموت تغذو الوالدات سخالها * كما لخراب الدهر تبنى المساكن [٥]
وقال الاخر:
اموالنا لذوي الميراث نجمعها * ودورنا لخراب الدهر نبنيها [٦]
وقال الاخر:
[١] سورة ٣ آل عمران آية ١٧٨ [٢] سورة ١٠ يونس آية ٨٨ [٣] سورة ٢٨ القصص آية ٨ [٤] سورة ٢٨ القصص آية ٩ [٥] قائله سابق البربري او (البريدي) العقد الفريد ١ / ٢٦٩ [٦] إنظر ٣ / ٦٠ من هذا الكتاب
(*)