التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١١ - قوله تعالى
حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم [٣٢] آية بلا خلاف.
تقديره واذكر يا محمد إذ قال هؤلاء الكفار " إن كان هذا " القرآن " هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم " شديد مؤلم.
قال سعيد ابن جبير، ومجاهد: كان الطالب لذلك النضر بن الحارث بن كلدة لانه كان سمع سجع اهل الحيرة وكلام الرهبان، فقتله النبي (صلى الله عليه وآله)يوم بدر صبرا فقال: يا رسول الله من للصبيه؟ قال النار وقيل عقبة بن ابي معيط، والمطعم بن عدي، قتل هؤلاء الثلاثة صبرا من جملة من أسر، وفي النضر نزل قوله " سأل سائل بعذاب واقع للكافرين " [١] يعني ما سأله ههنا. وهذا القول من قائله يجوز أن يكون عنادا، فان المعاند قد تحمله شدة عداوته للحق على اظهار مثل هذا القول. ليوهم انه على بصيرة في أمره. ويجوز أن يكون ذلك لشبهة تمكنت في نفوسهم.
وقال الجبائي: ذلك دليل على اعتقادهم خلاف الحق الذي اتى به النبي (صلى الله عليه وآله)وهو حجة اهل المعارف، لانهم لو عرفوا بطلان ما هم عليه، لما قالوا مثل هذا القول.
فان قالوا كيف طلبوا بالحق من الله العذاب وانما يطلب به الخير والثواب؟.
قلنا: لانهم قالوا ذلك على أنه ليس بحق من الله عندهم. واذا لم يكن حقا من الله لم يصبهم البلاء الذي طلبوه.
فان قيل لم قالوا " امطر علينا حجارة من السماء " والامطار لايكون إلا من السماء؟ قلنا عنه جوابان:
احدهما - أن امطار الحجارة يمكن ان يكون من عل دون السماء.
والثاني - ان يكون على ججة البيان ب (من).
[١] سورة ٧٠ المعارج آية ١ - ٢
(*)