التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٥ - قوله تعالى
المال اختيانا. وتخونه تخونا وخونه تخوينا. و (النبذ) القاء الخبر إلى من لا يعلمه بما يوجب أنه حرب بنقض عهد أو إقامة على بغي تقول: نبذ ينبذ نبذا وانتبذ انتباذا وتنابذ القوم تنابذا، ونابذه منابذة.
وقوله " على سواء " قيل في معناه قولان: احدهما - على استواء في العلم به أنت وهم في انكم حرب لئلا يتوهموا أنك العهد بنصب الحرب. والثاني - ان معناه على عدل من قول الراجز:
فاضرب وجوه الغدر الاعداء * حتى يحيوك على السواء [١]
أي على العدل. ومنه قيل للوسط سواء، لاعتداله إلى الجهات، كما قال حسان بن ثابت:
يا ويح انصار النبي ورهطه * بعد المغيب في سواء الملحد [٢]
اي في وسطه. وقال الوليد بن مسلم: معناه على مهل وهذا بعيد، لانه لايعرف في اللغة. فان قيل كيف جاز نبذ العهد ونقضه بالخوف من الخيانة؟ قيل: انما فعل ذلك لظهور امارات الخيانة التي دلت على نقض العهد ولم تشتهر ولو اشتهرت لم يجب النبذ، كما حارب رسول الله (صلى الله عليه وآله)أهل مكة، لما نقضوا العهد بقتل خزاعة، وهم في ذمة النبي (صلى الله عليه وآله)فلما فعلوا ذلك فعلا ظاهرا مشهورا أغنى ذلك عن نبذ العهد اليهم، ولو نقضوه على خفى لم يكن بد من نبذ العهد اليهم، لئلا ينسب إلى نقض العهد والغدر.
وقوله " ان الله لايحب الخائنين " معناه انه يبغضهم وانما عبر بحرف النفي، لان صفة النفي تدل على الاثبات إذا كان هناك ما يدل عليه، وهو أبلغ في هذا الموضع لان معناه: انهم حرموا محبة الله بخيانتهم واوجب ذلك بغضه اياهم. ومحبة الله للخلق ارادة منافعهم وبغضه اياهم ارادة عقابهم.
[١] تفسير الطبري ١٤ / ٢٧ والقرطبي ٨ / ٣٣ [٢] تفسير القرطبي ٨ / ٣٣ وقد مر في ١ / ٤٠٥ من هذا الكتاب.
(*)